توضيح ذلك : أنَّ التنزيل في عموم
« كلّ مسكر خمر »
لا يخلو إمّا أن يكون تنزيلًا بلحاظ الأفراد ، أو بلحاظ الأنواع ؛ ذلك أنَّ المسكر إمّا أن ينزّل منزلة الخمر بجميع أفراده ، أو بجميع أنواعه .
فعلى الأوّل : لا إشكال في تماميّة الإطلاق وشموله للمسكر الجامد بالأصالة المائع بالعرض ؛ إذ يكون فرداً من أفراد المسكر القابل للشرب ، فيشمله عموم
« كلّ مسكر خمر »
، فيحرم شربه ، ويدلّ بالالتزام العرفيّ على نجاسته قبل الميوعة .
وعلى الثاني : كان ذلك قرينة على اختصاص التنزيل بالأنواع القابلة للشرب بحسب طبيعتها ، فيختصّ الإطلاق بما كان مائعاً بالأصالة ، وبهذا يخرج عنه البنج ؛ لأنَّه لا يقبل الشرب بحسب طبيعته النوعيّة . نعم ، إنَّما يقبله بعد العناية والعلاج كما هي الحال في كلّ جامد ، وحينئذٍ : لا محيص عن الحكم بطهارته ؛ لعدم شمول الإطلاق للجامد .
ثُمَّ إنَّ العموم يكون بلحاظ كلّ ما يمكن انطباق المدخول عليه ، ومصداق المدخول وما ينطبق عليه المدخول هو كلّ فردٍ فرد ، لا كلّ نوعٍ نوع ، فيكون التعميم تعميماً أفراديّاً . اللّهمّ إلَّا أن يفرض أنَّه لا فرق بحسب الارتكاز العرفيّ بين فردٍ وفردٍ آخر مثله ، وأنَّ الفرق إنَّما هو بين نوعٍ وآخر ، فإنَّه حينئذٍ يكون التعميم بلحاظ الأنواع .
ومقامنا من القبيل الثاني ؛ ضرورة أنَّ العرف لا يفرّق بين أفراد المسكر من نوعٍ واحد ، وإنَّما يفرّق بين أنواعه ، وهذه قرينة على صرف التعميم في دليل التنزيل إلى ملاحظة الأنواع دون الأفراد .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٦