تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الجامع عنوان المسكر باعتبار الاشتراك في التأثير ، وهو جامع عرفيّ قريب يصح التنزيل بلحاظه . والصحيح ما ذكره دام ظلّه من أنَّه لا إطلاق للعبارة عرفاً للمسكر الجامد ؛ وذلك لأنَّ معنى التنزيل ثبوت حكم شيءٍ لآخر ، وحكم الخمر المركوز في أذهان المتشرّعة هو النجاسة وحرمة الشرب ، فيثبت بالتنزيل حرمة شرب المسكر المائع بالأصالة ؛ إذ التنزّل يقتضي إسراء الحرمة إلى المسكر ، وهو بنفسه يقتضي تخصّص موضوعه بما هو قابل لأن يشرب ، وقد خصّص المائع دون الجامد . وأمّا تأويل حرمة الشرب بعنوانٍ انتزاعيّ كالتناول ، فيحتاج إلى قرينة على أنَّه خلاف الارتكاز المتشرعيّ .

المسكر الجامد بالأصالة إذا عرضه ما يوجب السيلان

ثُمَّ المسكر الجامد بالأصالة إذا صار مائعاً ، فهل يشمله إطلاق التنزيل في دليل خمريّة كلّ مسكر ، أم لا ؟ قد يُقال : بشموله له ؛ بدعوى : أنَّ نكتة اختصاص المسكر بالمائع هي قابليّته للشرب ، والجامد بجعله مائعاً تنوجد فيه تلك القابليّة ، فيندرج تحت الإطلاق . بل لا يبعد شمول الإطلاق له قبل طروّ الميعان عليه ، بناءً على قيام الارتكاز العرفيّ على أنَّ جعل الجامد مائعاً كالبنج ، بإلقاء الماء عليه ، ليس موجباً لتنجّسه ، فيدلّ - بالالتزام العرفيّ - على أنَّه كان نجساً قبل الميوعة . وإن لم يكن هذا الارتكاز مقبولًا ، لم يكن بدٌّ حينئذٍ من التفصيل بين ما إذا صار مائعاً أو لا ؛ فعلى الأوّل : يكون نجساً ، وعلى الثاني : يكون طاهراً .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 245 | السيد محمد الصدر