المدرك الثالث : التمسّك بإطلاق التنزيل في رواية « الخمر من خمسة »
ولا إشكال في اختصاص هذه الرواية بالمائع ، وعدم شمولها للجامد ؛ بداهة أنَّ الخمسة المذكورة فيها كلّها أنبذة مائعة ، ولو أُريد التوسّع فيها يتوسّع إلى كلّ مسكرٍ مائع ، من غير أن تصل النوبة إلى الجامد .
المدرك الرابع : رواية التنزيل : « كلّ مسكر خمر »
فيقع الكلام حينئذٍ في أنَّها هل تشمل الجامد بالأصالة فيكون نجساً ؟ أم لا تشمله ؟
الظاهر من كلمات السيّد الأُستاذ دام ظلّه كما في تقريرات بحثه هو الثاني « 1 » ، حيث أفاد أنَّ تنزيل شيء منزلة شيء إنَّما يكون صحيحاً بحسب الذوق العرفيّ فيما إذا فرض وجود جامع بين المنزّل والمنزّل عليه ، وبدونه لا يكون التنزيل عرفيّاً . وعليه : فلابدَّ أن يلحظ جامع عرفيّ قريب بين الخمر والمسكر ، وليس ذلك إلَّا الميعان ، وهذا لا شمول له للمسكر الجامد .
وهذا الكلام منه دام ظلّه ناشئٌ من شعوره الارتكازي بأنَّه لا إطلاق في دليل التنزيل ، وهو تامّ . ولكنّ التفسير الذي ذكره غير تامٍّ ، وذلك لوجهين :
الأوّل : أنَّنا لا نسلّم أنَّ تنزيل شيء منزلة شيءٍ آخر ، يحتاج إلى جامع قريب ، بل إنَّما يحتاج إلى جامع للحكم ؛ لوضوح أنَّ معنى التنزيل هو ثبوت حكم شيءٍ لآخر ، لا ثبوت جامع للموضوع .
الثاني : أنَّه لا موجب لكون الميعان جامعاً قريباً ؛ إذ يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 95 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر .