شبهة الإجماع على الخلاف - ولو من باب تنزيل المطلق من كلمات البعض على المقيّد من كلمات الآخرين - لم يتمّ الإجماع المركب حينئذٍ .
المدرك الثاني : تقديم الروايات الدالّة على النجاسة على الروايات المثبتة للطهارة بالحكومة
[ وذلك ] باعتبار مخالفتها للعامّة ، ونحو ذلك من المرجّحات . وهذه الروايات لا شمول لها للمسكر الجامد بالأصالة ؛ لوقوع لفظ القطرة فيها « 1 » ، ولا تكون إلَّا من المائع ؛ ولإضافتها إلى النبيذ المسكر وهو مائع غير جامد .
ولكن يمكن أن يدّعى الإطلاق في موثّقة عمّار « 2 » :
« لا تصلّ في بيتٍ فيه خمر ولا مسكر ؛ لأنَّ الملائكة لا تدخله ، ولا تصلّ في ثوبٍ قد أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسله »
. ودعوى انصرافها إلى خصوص المائع ليس لها منشأ معتدّ به ، وإن كان الغالب - في تلك الأزمنة - هو ذلك ، والغلبة لا توجب الانصراف « 3 » ؛ لعدم اختصاص الإطلاق بالفرد النادر ، لا أنَّه ينصرف عنه .
فبناءً على هذا المدرك يعمّم الحكم بالنجاسة ليشمل ما كان جامداً بالأصالة .
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 750 ، كتاب الأشربة ، الباب 29 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 279 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 ، الحديث 107 ، وسائل الشيعة 3 : 468 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .
( 2 ) راجع الاستبصار 1 : 189 ، كتاب الطهارة ، الباب 112 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 278 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 ، الحديث 104 ، وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 .
( 3 ) راجع بحوث في علم الأُصول ( مباحث الدليل اللفظي ) 3 : 430 ، بحث الإطلاق ، التنبيه الرابع : في الانصراف .