تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وأمّا المخدّرات : فهي لا تُؤثّر على الجهاز المركزيّ ابتداءً ، وإنَّما تُؤثّر على المجموع العصبي للإنسان ، ومن هنا أمكن تخصيص تأثيرها بجزءٍ من الجهاز دون آخر ، وهو معنى التخدير الموضعي ، حيث تحدث حالة من البرودة تعطّل فعل الروح في ذلك الجزء . نعم ، يستثنى من ذلك الحشيشة ، فهي وإن خلت من الكحول إلَّا أنَّها ملحقة علميّاً بالمسكرات ؛ لأنَّها مثلها في تأثيرها في الدماغ . وأمّا العرفيّ : فهو كالفرق العرفيّ بين الحارّ والبارد ؛ فالمسكر بتناوله تحصل للإنسان حالة من الجرأة والإقدام والمغامرة والتهوّر ، والمخدّر يحدث في صاحبه حالة من البرود والانكماش والركود والسلبيّة ، ومن ذلك : الحشيشة . ومن هنا يرى بعض علماء الغرب أنَّ الخمر أفضل من الحشيشة ؛ لأنَّ الخمر يجعل شاربه شجاعاً مقداماً ، في حين أنَّ الحشيشة تصيب شاربها بالتخنّث والميوعة « 1 » . إذن ، فالفرق بين المسكر والمخدّر أمر مركوز عرفيّ صحيح . لا يُقال : إنَّنا نجعل الفرق بينهما النشوة التي تعتري شارب الخمر ولا
هامش
( 1 ) أقول : لكلٍّ من الخمر والحشيشة شرّ وضرر يخصّه ، فالخمر يجعل صاحبه مقداماً على اقتحام المعصية والوقوع في الشبهات ، والحشيشة تصيب شاربها بالتخنّث أو حتّى بما هو أدهى من ذلك وأشدّ . وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ما مضمونه : الخمر مفتاح كلّ شرّ وأساس كلّ رذيلة ؛ إذ تهيّئ شاربها للسرقة والزنا وغير ذلك من الكبائر ( المقرِّر ) . راجع : الكافي : 694 ، كتاب الأشربة ، الباب 17 ، الحديث 9 ، وفي ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 244 ، عقاب الخيانة والسرقة . . . وفي وسائل الشيعة 25 : 316 ، الباب 12 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 9 : وعنه عن بعض أصحابنا رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « شرب الخمر مفتاح كلّ شرّ » .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 241 | السيد محمد الصدر