فالصغرى : في حقيقة البنج ، هل هو مسكر أم لا ؟
والكبرى : في حكمه ، هل المسكر الجامد بالأصالة نجس أم لا ؟
ولا يذهب عليك أنَّه تصل نوبة البحث إلى كلا المقامين بناءً على ما ذهبنا إليه من اختصاص النجاسة بالخمر ، دون غيره من المسكرات ، حتّى ما كان مائعاً بالأصالة منها فضلًا عن الجامد كذلك . وعلى هذا فالكلام فيهما إنَّما هو على مبنى المشهور القائل بنجاسة كلّ مسكرٍ مائعٍ بالأصالة .
أمّا الصغرى : فلا إشكال في كون البنج مخدّراً ، والتخدير يقابل الالتفات والصحو العقلي ، وإنَّما الإشكال في أنَّ المخدّر هل يساوق مع كونه مسكراً ، أم يغايره مفهوماً ؟
قال أئمّة اللّغة : السكر ضد الصحو والانتباه « 1 » . وهذا لو اقتصرنا عليه يشمل المخدّرات ، فيمكن حينئذٍ أن يُدّعى إطلاق دليل النجاسة « 2 » لكلّ مخدّر .
إلَّا أنَّ الأمر ليس كذلك ؛ لعدم مطابقته للمتفاهم العرفيّ الذي يعتبر السكر حالةً مقابلة للخدر ، بل إنَّ التقابل بينهما علميّ وعرفيّ :
أمّا العلميّ : فباعتبار أنَّ للمسكرات بجميع أقسامها عشقاً خاصّاً بالجهاز المركزي للأعصاب ، ثُمَّ تنفذ من خلال أغشية المعدة إلى الدماغ ، من دون أن تأخذ طريقها الطبيعي في الهضم ، ولهذا لا وجود لمسكرٍ موضعي كما يقول السيّد محمّد « 3 » ؛ لأنَّه ينصب على الجهاز المركزي كما عرفت .
هامش
( 1 ) راجع الصحاح 2 : 687 ، فصل السين ، مادّة سكر ، لسان العرب 4 : 372 ، فصل السين ، مادّة سكر . تاج العروس 6 : 533 ، فصل السين ، مادّة سكر .
( 2 ) أي : إطلاق دليل نجاسة كلّ مسكر ( توضيح ، المقرّر ) .
( 3 ) وهو كاتب هذه السطور ، إشارة إلى سؤالٍ كنت سألته إيّاه ( المقرّر ) .