تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
استصحاب النجاسة في المنجمد المزبور بعد فرض عدم شمول الدليل اللّفظي له ؛ ذلك أنَّ الدليل اللّفظي الذي يدلّ على النجاسة بعنوان الخمر أو المسكر ، يدلّ بنفسه على نجاسة ذاتيّة مجعولة على ذلك العنوان ، والمفروض زوال العنوان ، فيرتفع شخص الحكم حينئذٍ ؛ لما تقدّم في باب المفاهيم من انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه . وإنَّما الكلام في بقاء سنخ الحكم . والحاصل : أنَّنا إن استصحبنا شخص حكم النجاسة المجعولة في دليل نجاسة الخمر أو المسكر ، فهو مقطوع الارتفاع . وإن استصحبنا جامع النجاسة ، كان من قبيل العلم بثبوت الحكم لموضوعٍ مع الشكّ في ثبوته لآخر ، فيكون من القسم الثالث لاستصحاب الكلّي - باصطلاح الرسائل « 1 » - وهو غير جار . فإن قيل « 2 » : إنَّ ما علم انتفاؤه إنَّما هو شمول الدليل للمورد ، لا انتفاء الحكم الواقعي في نفسه . قلت : نعم ، هذا هو الجواب الحلّي ، وأنَّ للدليل الاجتهادي حالات ثلاث : الأُولى : أن يفرض دلالته على أنَّ الحكم يدور مدار العنوان المأخوذ فيه حدوثاً وبقاءً ، وحينئذٍ : لا يتمسّك بعد زوال العنوان بإطلاق الدليل اللّفظي ، وهو واضح ، ولا بالاستصحاب ؛ للقطع بارتفاع الحكم . الثانية : أن يدلّ على أنَّ النجاسة تدور مدار الإسكار أو الخمريّة حدوثاً لا بقاءً ، فيبقى الموضوع محفوظاً ، ومعه يمكن التمسّك بإطلاق الدليل اللفظي ، ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب .
هامش
( 1 ) أُنظر : فرائد الأُصول 3 : 195 ، الاستصحاب ، القسم الثالث من استصحاب الكلّي . ( 2 ) هذا سؤال لي قد طرحته عليه دام ظلّه ( المقرّر ) .