الثالثة : أن يدلّ على نجاسة الخمر بنحو القضيّة المهملة ، فلا يعلم حينئذٍ أنَّ النجاسة هل تدور مدار الإسكار أو الخمريّة حدوثاً وبقاءً ؟ أم حدوثاً فقط ؟ وبالتالي : فلا يمكن التمسّك بالإطلاق ؛ بداهة إهمال القضيّة حينئذٍ ، والمهملة في قوّة الجزئيّة . نعم ، يمكن التمسّك بالاستصحاب ؛ للشكّ في بقاء النجاسة مع احتمال كون الخمريّة موضوعاً لها حدوثاً لا بقاءً .
الأمر الثاني : تقدّم في باب الانجماد مع بقاء المسكر احتمال أن يكون للميعان دخل في مفهوم الخمر . ومن هنا ، فقد يدّعى أنَّه مع الشكّ نجري استصحاب موضوع الخمريّة « 1 » ، ويكون حاكماً على الاستصحاب الحكمي .
والحقّ : بطلان هذا التوهّم ؛ لأنَّ الشبهة مفهوميّة ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيها « 2 » .
وبهذا يتمّ الكلام في المسكر المائع بالأصالة .
المسكر الجامد بالأصالة
وهو أعمّ ممّا إذا بقي على جموده ، أو عرض عليه ما يوجب سيلانه كالبنج ، وسميّ ب - ( البنج ) لاستخراجه من أوراق شجر مسمّى بالبنج .
والبحث فيه صغرويّ وكبرويّ :
هامش
( 1 ) أُنظر : مستمسك العروة الوثقى 1 : 404 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع الخمر ، فقه الشيعة 3 : 186 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 1 : 415 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر .
( 2 ) راجع : بحوث في علم الأُصول ( مباحث الحجج والأُصول العمليّة ) 6 : 251 ، الجهة الثانية : في أقسام الاستصحاب الكلّي .