صار خمراً ، فجعله صاحبه خلّاً ، فقال :
« إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس »
« 1 » .
فالرواية قد قدّمت ضابطة كليّة ، ولم تقتصر على مورد الانقلاب خلًا ، ولا مانع من التمسّك بها ، لتكون حاكمة على الاستصحاب ، سواء كان نظرها إلى صحّة المعاملة أو غير ذلك . وبهذا يظهر أنَّه يكفي في ارتفاع محذور الخمر ارتفاع اسم الخمريّة عنه .
الصورة الثانية : إذا فرض انجماد الكحول مع سائر الأجزاء
[ وفي هذه الصورة نقول : ] إنَّ خصوصيّة السيلان ملغاة بحسب الارتكاز العرفيّ ؛ ذلك أنَّ العرف يأبى مع انحفاظ تمام الموضوع أن يكون الانجماد موجباً لارتفاع النجاسة ، وحينئذٍ يشمله دليل نجاسة الخمر مع ضمّ الارتكاز . وأمّا الاستصحاب : فلا مانع من جريانه ؛ للجزم بأنَّ حيثيّة السيلان حيثيّة تعليليّة .
بقي أمران لا محيص عن ذكرهما :
الأمر الأوّل : قد عرفت عدم شمول الدليل اللّفظي للمائع المنجمد بالأصالة مع زوال إسكاره ، سواء كان المأخوذ في موضوعه هو المسكر أم الخمر ، وأنَّه لا دليل على النجاسة إلَّا الاستصحاب على إشكال فيه انتهى إلى الاحتياط .
ومن هنا قد يسجّل إشكال في المقام « 2 » ، حاصله : أنَّه لا معنى لجريان
هامش
( 1 ) الاستبصار 4 : 93 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 59 ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام : 118 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 242 ، وسائل الشيعة 25 : 371 ، الباب 31 ، من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .
( 2 ) صاحب هذا الإشكال هو الشيخ محيي الدين - أحد الإخوة الحاضرين في مجلس الدرس - وقد كان مراده أمراً آخر ، ومن هنا لم يقتنع بجواب السيّد دام ظلّه ؛ على أنَّ ما كان يريده لم يكن تامّاً في نفسه فلا حاجة إلى ذكره ( المقرّر ) .