تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أنَّ الإسكار صفة قائمة بمجموع هذا المائع ، وأنَّه بالانجماد قد زالت تلك الصفة ، لا أنَّه حصل تغيّر في الموصوف ، بمعنى : أنَّ النجاسة الذاتيّة وصف لهذا الجسم الذي لا يزال موجوداً ، وليست تابعة لعنوان المشتمل على الكحول لكي يُقال بعدم جريان الاستصحاب . وإنَّما الإسكار صفة لهذا المائع تزول عنه بالانجماد ، مع بقاء الموصوف ، فهو من قبيل ارتفاع التغيّر عن الماء المتنجّس . فهذه قرينة بحسب النظر العرفيّ ، وحينئذٍ لا يرد ما اعترضنا به من أنَّه إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر . يبقى أن نرى أنَّ هذه الصفة هل هي حيثيّة تعليليّة أم تقييديّة ؟ فإن جزمنا بالأوّل ، جرى الاستصحاب . وإن جزمنا بالثاني أو احتلمناه ، لم يجر . وحيث إنَّ احتمال الحيثيّة التقييديّة ليس بالنحو الذي يمكن دفعه ، فالأقوى ، بل الأحوط ، جريان الاستصحاب ، فتثبت النجاسة في هذه الصورة ولو من باب الاحتياط . هذا ، ولا يذهب عليك أنَّ جريان الاستصحاب على تقدير كون الحيثيّة تعليليّة مبنيٌّ على الانصراف عن روايات انقلاب الخمر خلًا ، وادّعاء عدم إطلاقها لمحلّ الكلام مبنيٌّ على اتّباع الفقهاء . ولكن بملاحظة تلك الروايات يظهر لنا دلالة جملة منها على طهارة الخمر بانقلابه خلًا ، فيتمسّك بإطلاقها لكلّ مورد زال عنه اسم الخمر ، سواء انقلب خلًا أو صار شيئاً آخر ؛ وذلك لظهورها في أنَّ طهارته إنَّما نشأت من زوال اسم الخمر والمسكر ، لا بصيرورته خلًا ، كما في رواية عبيد الله بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال : في الرجل إذا باع عصيراً فحبسه السلطان حتّى
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 236 | السيد محمد الصدر