الثالثة : ما دلّ بالإطلاق اللّفظي ، وهو صدر الرواية نفسها .
الرابعة : ما دلّ بالإطلاق السكوتي .
فتتعارض المراتب الثلاث الأُولى مع مراتب أدلّة النجاسة ، فلا ريب يرجع إلى الإطلاق السكوتي ، ويكون هو المرجع الفوقاني الدالّ على الطهارة ، وبه تثبت الطهارة لكلّ مسكرٍ ما خلا الخمر المتّخذ من العنب .
الكلام في حكم المائع النجس إذا جمد
ثمّ هذا المحكوم عليه بالنجاسة ، سواء كان الخمر خاصّة أم مطلق المسكر ، هل يحكم عليه بالنجاسة كذلك فيما إذا انجمد بالعرض بعد السيلان أم لا ؟
توضيح ذلك : أنَّ الانجماد يحصل بأحد نحوين :
الأوّل : أن يحصل الانجماد بإحداث تغيير كيماويّ في مقوّمات السائل ، يوجب استحالته إلى ماهيّة وصورة نوعيّة أُخرى . وقد تقدّم أنَّ المسكر المتعارف يتركّب من جوهر فحم واحد ، فإذا تعدّدت جواهر الفحم فيه ، اقترب من الانجماد شيئاً فشيئاً ، حتّى يصبح كأيّ شيءٍ صلب مثل التراب وغيره .
ولا يخفى رجوع هذا الانجماد إلى الاستحالة ، والحكم عليه بالطهارة بقانون مطهريّتها ، ولعلّ هذا غير منظور للفقهاء ، وإنَّما نظرهم للنحو الثاني .
الثاني : أن يتجمّد الخمر بطريقة مشابهة لطريقة تجمّد الماء ، بأن يتمّ تبريده إلى درجة الانجماد « 1 » .
هامش
( 1 ) وذكرت له في المقام : أنَّ هناك طريقتين أُخريتين في التجميد :
الأُولى : أن يحصل الانجماد بالغليان حتّى يتبخّر ما فيه من السائل ، وتبقى موادّه الصلبة .
الثانية : الانجماد بإلقاء جسم جامد عليه ، كالتراب والطحين .
أقول : لعلّ السيّد الأُستاذ دام ظلّه كان ناظراً - على الأغلب - إلى الطريقة الأُولى من هاتين الطريقتين ، لا إلى ما ذكره أوّلًا من التجميد ( المقرّر ) .