تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الثالثة : ما دلّ بالإطلاق اللّفظي ، وهو صدر الرواية نفسها . الرابعة : ما دلّ بالإطلاق السكوتي . فتتعارض المراتب الثلاث الأُولى مع مراتب أدلّة النجاسة ، فلا ريب يرجع إلى الإطلاق السكوتي ، ويكون هو المرجع الفوقاني الدالّ على الطهارة ، وبه تثبت الطهارة لكلّ مسكرٍ ما خلا الخمر المتّخذ من العنب .

الكلام في حكم المائع النجس إذا جمد

ثمّ هذا المحكوم عليه بالنجاسة ، سواء كان الخمر خاصّة أم مطلق المسكر ، هل يحكم عليه بالنجاسة كذلك فيما إذا انجمد بالعرض بعد السيلان أم لا ؟ توضيح ذلك : أنَّ الانجماد يحصل بأحد نحوين : الأوّل : أن يحصل الانجماد بإحداث تغيير كيماويّ في مقوّمات السائل ، يوجب استحالته إلى ماهيّة وصورة نوعيّة أُخرى . وقد تقدّم أنَّ المسكر المتعارف يتركّب من جوهر فحم واحد ، فإذا تعدّدت جواهر الفحم فيه ، اقترب من الانجماد شيئاً فشيئاً ، حتّى يصبح كأيّ شيءٍ صلب مثل التراب وغيره . ولا يخفى رجوع هذا الانجماد إلى الاستحالة ، والحكم عليه بالطهارة بقانون مطهريّتها ، ولعلّ هذا غير منظور للفقهاء ، وإنَّما نظرهم للنحو الثاني . الثاني : أن يتجمّد الخمر بطريقة مشابهة لطريقة تجمّد الماء ، بأن يتمّ تبريده إلى درجة الانجماد « 1 » .
هامش
( 1 ) وذكرت له في المقام : أنَّ هناك طريقتين أُخريتين في التجميد : الأُولى : أن يحصل الانجماد بالغليان حتّى يتبخّر ما فيه من السائل ، وتبقى موادّه الصلبة . الثانية : الانجماد بإلقاء جسم جامد عليه ، كالتراب والطحين . أقول : لعلّ السيّد الأُستاذ دام ظلّه كان ناظراً - على الأغلب - إلى الطريقة الأُولى من هاتين الطريقتين ، لا إلى ما ذكره أوّلًا من التجميد ( المقرّر ) .