وبين :
« النبيذ المسكر خمر »
. وكيف كان ، فإن تمَّ هذا الاستظهار ، أو كان مجملًا وكانت الحكومة الميرزائيّة محتملة ، حينئذٍ نقول : إنَّما يكون لهذه الحكومة نفعٌ فيما لو رتّب الحكم الشرعيّ على لفظ الخمر في لسان الشارع . وأمّا وقوعه في لسان السائل : فيوجب كون المراد منه هو الفرد الحقيقي ، ولا يخفى أنَّ كلّ ما تمَّ عندنا من الروايات سنداً ودلالةً هو من القبيل الثاني .
الثاني : لو سلّم أنَّ الحكومة تنزيليّة ، وأنَّ الأُمور الخمسة المذكورة في الرواية منزّلة منزلة الخمر ، وبالتالي لا فرق بين لفظ الخمر إن كان واقعاً في سؤال السائل أو في جواب الإمام عليه السلام ؛ لأنَّه قد ثبت للخمر حكم على كلّ حال ، ونبيذ التمر خمر ، فيثبت له حكمه وإن ورد في كلام السائل ، وبهذا تقوى شبهة التمسّك بإطلاق التنزيل .
لو سلّم كلّ هذا ، نقول : إنَّ هذا التنزيل قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يعلم أنَّه كان للخمر حكم آخر غير الحرمة ، إذ يحتمل وصول نجاسته بعد ذلك بمدّة . ومعه ، لا مجال للتمسّك بإطلاق التنزيل ؛ لما تقدّم في الفرق الرابع ، فيختصّ إطلاق التنزيل بالأحكام الموجودة حينه ، والقدر المتيقّن منها هو الحرمة دون النجاسة .
الثالث : لو سلّم شمول الرواية بإطلاقها للنجاسة ، حينئذٍ : يتشكّل دليل يدلّ على نجاسة النبيذ وسائر المسكرات بالإطلاق اللّفظي . وبملاحظة ما عندنا من الأدلّة على نجاسة النبيذ المسكر ، تصبح تلك الأدلّة على ثلاث طوائف :
الأُولى : ما دلّ منها على النجاسة بالصراحة العرفيّة ، كرواية علي بن
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩