تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
إلى المطهّر ؛ لأنَّ زوال الموضوع موجب لزوال حكمه ، وهو النجاسة . بقي في المسألة شبهة جريان استصحاب النجاسة ، والظاهر عدم جريانه ؛ لعدم وحدة الموضوع ؛ ذلك أنَّ موضوع النجاسة بحسب المتفاهم العرفيّ هو الخمر والمسكر ، أو فقل : هو المائع المشتمل على مادّة الإسكار بما هو مشتمل عليها ، بحيث يكون اشتماله عليها حيثيّة تقييدية ، وليس مجرّد حيثيّة تعليليّة . وحينئذٍ : لو ثبتت له النجاسة فلابدَّ أن يكون ذلك بعنوانٍ آخر ، غير عنوان الخمر المسكر . وإذا لم يكن هناك إطلاق ، ولا أصل عملي : فلا مقتضي للنجاسة ، ومعه لا حاجة إلى المطهر ؛ لأنَّه إنَّما يحتاج إليه في الشبهات الموضوعيّة ، والكلام هنا في الشبهات الحكميّة « 1 » . على أنَّ مبنى السيّد الأُستاذ « 2 » عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، فالإشكال على مبناه أوضح ؛ إذ لا يمكن إثبات النجاسة عنده إلَّا بإطلاق دليلها ، وهو قاصر عن شمولها كما عرفت . هذا كلّه على فرض تبخّر الكحول بالانجماد . وأمّا على فرض انجمادها ، فيتعيّن الحكم بنجاسة المنجمد ؛ لأنَّ النجاسة إن كانت ثابتة لعنوان المسكر ، فالمنجمد مسكر ؛ لانحفاظ الكحول فيه ، وأنَّ الإسكار منوط بالكحول ، فيكون مشمولًا لدليل الإطلاق اللّفظي . وإن كانت - النجاسة - ثابتة لعنوان الخمر : فلا يبعد حينئذٍ أن يكون قد أخذ في معنى الخمر السيلان عرفاً ، فيشكل التمسّك بالإطلاق لإثبات
هامش
( 1 ) في الشبهات الموضوعيّة يكون الشكّ في النجاسة من ناحية الرافع ، وفي الحكميّة يكون الشكّ فيها من جهة وجود المقتضي والدليل عليها ( المقرّر ) . ( 2 ) راجع : مصباح الأُصول 3 : 39 ، الاستصحاب ، التفصيل الثالث في حجيّة الاستصحاب .