وبعبارة ثانية : إنَّ النظر في هذه الحكومة مجعول على نحو القضيّة الخارجيّة ، فلا يتناول ما سوف ينوجد من الأحكام ، ولازمه التسرية بالمقدار المتحقّق فعلًا .
ولا يشتبه هذا بصورة ما إذا كان الحكم مجعولًا من قبل ولكن تأخّر بيانه ، كما لو صدر البيان الحاكم عن الإمام الصادق عليه السلام ، والبيان المحكوم عن الإمام الجواد عليه السلام ، فالإمام الجواد لم يشرّع حكماً ، وإنَّما بيّنه بعد جعله . فتظهر هذه الثمرة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وإذا اتّضحت هذه المقدّمة ، نقول :
لا يمكن الاستدلال برواية
« الخمر من خمسة »
على نجاسة غير الخمر من المسكرات ، وذلك لوجوه :
الأوّل : لأنَّ المستظهر من الرواية هو الحكومة الميرزائيّة ، لا الحكومة التنزيليّة . نعم ، لو قال : ( النبيذ المسكر خمرٌ ) ، لاستظهرنا حينئذٍ الحكومة التنزيليّة ، كما في نحو :
« الطواف في البيت صلاة »
. ونكتة الفرق بينهما أنَّ الخمر تارة يلحظ بنحو المعنى الاسمي ، بما هو لفظ له معنى . وأُخرى يلحظ بنحو المعنى الحرفي ، بما هو موضوع للأحكام المجعولة له . فإن وقع محمولًا ، كان ذلك قرينة على أنَّه ملحوظ بنحو المعنى الحرفي ؛ ضرورة أن لا معنى لجعله محمولًا - مولويّاً - إلَّا ذلك . وإذا وقع محمولًا عليه وموضوعاً في القضيّة ، كقوله :
« الخمر من خمسة »
، انعدمت حينئذٍ القرينة على إمكان لحاظه بنحو المعنى الحرفي ، فيبقى على مقتضى طبعه الأوّل ، وهو أن يراد منه المعنى الاسمي .
ولعلّ هذا هو السرّ فيما نجده من الفرق بين قوله :
« الخمر من خمسة »
،
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٨