فعلى الأوّل : لا يصحّ ما ذكره السيّد الأُستاذ ، ولا يكون كافياً للحكم عليه بالنجاسة ، إذ لقائل أن يقول : ليس الكلام في مطهريّة النجاسة ، وإنَّما في مقتضيها ؛ ضرورة أنَّ النجاسة ثابتة لعنواني الخمر والمسكر ، وكلاهما غير متحقّق هنا ، أمّا المسكر : فللقطع بزواله بتبخّر الكحول وزوالها . وأمّا الخمر : فلتقوّمه بمادّة الكحول ، والمفروض زوالها ، فلا يصدق أنَّه خمر عرفاً .
إلَّا أنَّ زوال كلّ من عنواني الإسكار والخمريّة لا يحقّق الاستحالة ؛ لأنَّ الاستحالة عبارة عن تبدّل الصورة النوعيّة ، بأن يرى العرف أنَّ هذا الجسم غير ذاك الجسم الأوّل ، كصيرورة التراب أو الدم تفاحاً . أمّا زوال العناوين وتبدّلهها مع انحفاظ الجسم : فليس من الاستحالة في شيء .
نعم ، يقع الكلام حينئذٍ في أنَّ تبدّل العنوان هل يكفي في إزالة النجاسة أم لا ؟
والجواب : أنَّه كافٍ في جعل دليل النجاسة قاصراً عن شمول المورد بإطلاقه ، هذا إذا كانت النجاسة ذاتيّة .
تقريب ذلك : أنَّ النجاسة إذا كانت عرضيّة ، كما لو تنجّست الحنطة فأصبحت طحيناً ، لم ترتفع نجاستها ؛ ضرورة أنَّ موضوع النجاسة العرضيّة هو الجسم ، وهو محفوظ على كلّ حال ، فيشمله إطلاق الدليل إن وجد ، أو يتمسّك بالاستصحاب لإثبات النجاسة إن عُدم الإطلاق .
وأمّا النجاسة الذاتيّة : فحيث إنَّها مجعولة على عناوين معيّنة كالخمر والمسكر والبول ، فيكفي في عدم شمول دليل النجاسة الذاتيّة لها عدمُ صدق العنوان عليه ، من غير حاجة إلى الاستحالة . فإذا خرج المسكر عن كونه مسكراً أو خمراً بالانجماد ، لم يكن الإطلاق شاملًا له حينئذٍ ، وبالتالي لا حاجة
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٣