والحاصل أنَّ هذا النحو من الانجماد ليس فيه تغيير للماهيّة ، وليس استحالةً ، فهل يحكم عليه بالنجاسة أم لا ؟
ذهب المشهور إلى القول بالنجاسة ، وقرّبه السيّد الأُستاذ « 1 » وجملة من الفقهاء بما حاصله : أنَّ هذا المنجمد قبل تجمّده جزءٌ من النجس ، وبعد تجمّده لم يطرأ عليه شيء من المطهّرات الشرعيّة ، ومجرّد الانجماد ليس مطهّراً ، فيبقى على نجاسته .
وإنَّما عدّ السيّد الأُستاذ المنجمد جزءاً من النجس ، باعتبار ما أفاده من أنَّ الكحول تزول بعمليّة الانجماد ولا تبقى محفوظة ، بل الباقي هو الجزء الآخر ، فالمتجمّد جزءٌ من النجس بعد زوال الكحول .
بيان ذلك : أنَّه تارةً يفترض زوال الكحول وتبخّرها بالانجماد - كما هو المظنون - وأُخرى يفترض انجمادها معه .
هامش
( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 94 ، كتاب الطهارة ، فصل النجاسات ، التاسع الخمر : أمّا إذا جفّت وصارت كالربّ لأجل ما فيها من الموادّ أو انجمدت كما ينجمد الماء على تقدير تحقّق الانجماد في مثل الخمر و ( الكحول ) ونحوهما ، فلا ينبغي التردّد في نجاسة الجامد منها ؛ لوضوح أنَّ الجفاف والانجماد ليسا من المطهّرات ، وقد كانت الماّدة جزءاً من الخمر أو المسكر قبل جفافهما وكانت محكومة بالنجاسة حينئذٍ ، ولم يرد عليها مطهّر شرعيّ فيحكم بنجاستها لا محالة .