النحو الثاني : الحكومة بمعنى التنزيل والتصرّف في عقد الحمل ، أي : تنزيل شيء منزلة شيء آخر بلحاظ أحكامه ، كتنزيل الطواف في
« الطواف في البيت صلاة »
منزلة الصلاة ، وتعميم حكم الصلاة عليه ، سواء صرّح بكلمة التنزيل أو المنزّل في العبارة أم لم يصرّح .
وفرق هذه الحكومة عن سابقتها من وجوه :
الأوّل : أنَّها إنَّما تتصرّف في الأحكام ، ولا تتصرّف في تطبيق مفهوم اللّفظ على أفراده كما هو الحال في الحكومة الميرزائيّة .
الثاني : أنَّها ناظرة إلى أحكام المدلول وآثاره ، بخلاف الحكومة الميرزائيّة .
الثالث : توقّف إسراء الأحكام فيها من المنزّل عليه إلى المنزّل على الإطلاق في دليل التنزيل ، بخلاف الحكومة الميرزائيّة ؛ فإنَّها - كما قلنا - تتحقّق تلقائيّاً وبمجرّد صيرورة الشيء فرداً من مدلول اللّفظ ، فتسري إليه الأحكام الأُخرى .
الرابع : أنَّ الحكومة الميرزائيّة توجب - على تقدير تماميّتها - ترتّب تمام الأحكام ، سواء في ذلك التي شُرِّعت قبل خطاب الحكومة أم بعده ، كما لو قال :
« الطواف في البيت صلاة »
بلسان الحكومة الميرزائيّة ، باعتبار حكم سابق ، ثُمَّ حكم للصلاة بحكم آخر ، حينئذٍ يكون الطواف مشمولًا له أيضاً ؛ لأنَّه أصبح فرداً من مفهوم الصلاة .
وأمّا الحكومة الثانية : فالتنزيل فيها لمّا كان ناظراً إلى الشريعة ، وهي الأحكام المجعولة بالفعل ، فلا يكون له إطلاق بحسب المتفاهم العرفيّ لما يجعل من الأحكام فيما بعد ، فلا يكون له دلالة على أكثر من إسراء الأحكام المجعولة بالفعل .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٧