تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أنَّ المحكوم عليه بالخمريّة في اصطلاح الشارع غير محكوم بالنجاسة . فإن قلت « 1 » : الظاهر من الرواية أنَّ الإمام عليه السلام قد كرّر كلام الراوي في كلامه ، إذ قوله عليه السلام : « اغسله » ، معناه : إذا أصاب ثوبك قطرة خمر فاغسله ، وعلى هذا التقدير : يكون لفظ الخمر قد ورد في كلامه عليه السلام . قلت : كلام الراوي وإن كان مكرّراً في كلام الإمام ، إلَّا أنَّه مكرّر بنفس معناه دون شكّ ؛ وكونه مستعملًا بمعنى آخر غير الذي استعمله فيه السائل ، يلزمه أن يكون تكراراً تقديريّاً ، لا لفظياً ، وهو خلاف الظاهر ، إن لم نقل بامتناعه ثبوتاً . نعم ، لو لم تكن هذه الروايات في مقام بيان اصطلاح الشارع للفظ الخمر ، بل كانت ناظرة إلى خصوص عقد الحمل ، أمكن عندئذٍ استفادة النجاسة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الخمر من خمسة » ، وتعميمها لغير الخمر من الأقسام الخمسة ؛ لوضوح أنَّ النجاسة من جملة أحكام الخمر الثابتة له . ولكن لا ظهور لهذه الروايات في هذا المعنى ، ولو سلّم أنَّها لم تكن في مقام بيان اصطلاح الشارع للخمر ، وأنَّها توسيع في عقد الوضع ؛ فلا أقلَّ من الإجمال من هذه الجهة ، فلا تثبت التوسعة إلَّا إذا وقع لفظ الخمر في كلام الشارع في كلام السائل . هذا تمام الكلام في المسكر المائع بتمام أقسامه ، وقد ظهر بهذا التفصيل في الحكم بنجاسة الخمر ، وطهارة غيره من المسكرات ، وإن اشتركت جميعها في حرمة الشرب .
هامش
( 1 ) هذا سؤالٌ منّي قد طرحته على السيّد الأُستاذ دام ظلّه ( المقرّر ) .