تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الفرق بين النجاسة والحرمة ؛ ضرورة أنَّ الحرمة قد وردت على عنوان الخمر في بيان ابتدائي من الشارع ، كالآية الكريمة وما كان على شاكلتها من الروايات ، وحينئذٍ : لو قال المولى : النبيذ المسكر خمر ، لكان لقوله حكومة وإطلاق . وبالانتقال إلى النجاسة ، فالحكومة فيها إنَّما تتمّ فيما لو ورد بيان ابتدائي من الشارع يقول بنجاسة الخمر ، ولكن بملاحظة ما تمّ عندنا من الدليل على النجاسة سنداً ودلالة ، يتّضح أنَّ النجاسة تبيّن جواباً على أسئلة السائلين في قوله : وقعت على ثوبي قطرة خمر . قال : « اغسله أو طهّره » ، وليس المراد من الخمر في كلام السائل سوى المعنى العرفيّ اللغويّ ، دون المعنى التنزيلي الموجود في الدليل الحاكم ، والمفروض اختصاص هذا المعنى بالعصير العنبيّ ، فيقتصر في الجواب على هذا القدر ، كما لو قيل : ( وقعت على ثوبي قطرة من العصير العنبيّ ) ، ومعه لا تجري الحكومة . وإنَّما يمكن إعمال الحكومة للفظ الخمر فيما إذا كان صادراً عن لسان الشارع ؛ ذلك أنَّ الدليل الحاكم إنَّما ينظر إلى استعمالات الشارع نفسه ، لا إلى الاستعمالات الصادرة عن غيره ، فمثل قوله : « الطواف في البيت صلاة » يعني : أنَّ الشارع حينما يستعمل لفظ الصلاة يُريد به الأعمّ من الطواف ، وأمّا استعمال غيره فيه ، فلا يكون مشمولًا للدليل الحاكم . وهذه النكتة سارية في تمام أخبار النجاسة ؛ بداهة عدم ورود عنوان الخمر في كلام الشارع ، وإنَّما في كلام الرواة ، كما في قوله : ( سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر ) ، أو ( سألته عن الطعام يوضع على سفرة أو خوان أصابه خمر ) ، وغير ذلك من الأمثلة التي لا تثبت سوى ذلك المعنى العرفيّ ، ولا تثبت
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 224 | السيد محمد الصدر