الكلام في حكم الإسبرتو
وهذا الذي حكمنا بطهارته من الإسبرتو هو المتعارف الموجود في السوق ، وليس ناظراً إلى ما ذكره السيّد الأُستاذ من القسمين المزبورين ، فلا يشملهما ما قلنا :
أمّا المتّخذ من الأخشاب : فلما عرفت من عدم إسكاره أصلًا ، وإنَّما هو سمّ صرفٌ يوجب استنشاقه الموت فضلًا عن ابتلاعه ، فيخرج عن قاعدة نجاسة كلّ مسكر بالتخصّص ، لا بالتخصيص كما أفاده السيّد الأُستاذ « 1 » .
وأمّا القسم الثاني المتّخذ من الخمر ، فقد حكم عليه السيّد الأُستاذ بالطهارة « 2 » ؛ باعتبار انقلابه بالتبخير ، كتبخّر البول وصيرورته ماءً . ولكن لو فرض وجوده في الخارج فالظاهر كونه محكوماً بالنجاسة باعتباره خمراً حقيقة وعرفاً ؛ ضرورة أنَّ استحصاله من الخمر يتمّ بعزل الماء عن الخمر ، ممّا يزيد في نسبة الكحول فيه ، وليس للماء الموجود فيه دخلٌ في خمريّته ، وإنَّما خمريّته باعتبار ما يحتويه من المادّة المسكرة المتّخذة من العصير العنبيّ ، وعليه : فلو قلّت نسبة الماء وازدادت نسبة الكحول إلى 50 % كما هو الحال في نسبة الإسبرتو ، ومع ذلك حكمنا بالطهارة ، للزم من ذلك القول بطهارة كثيرٍ من خمور أوروبا التي يعتمد في استحصالها على التقطير .
وبتعبير آخر : فالإسبرتو الواقع في كلمات السيّد الأُستاذ ليس شيئاً آخر غير خمور أوروبا ، وليس هو الإسبرتو المتعارف المستخدم في التطهير ، ولذلك
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 92 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع الخمر .
( 2 ) أُنظر : المصدر السابق .