البحث اللغويّ
فيقع الكلام فيه من جهتين :
الجهة الأُولى : في لفظة الخمر
هل تشمل [ لفظ الخمر ] غير الخمر من المسكرات ، لغةً أو شرعاً ، أم لا تشملها ؟ وهل لها حقيقة لغويّة أو شرعيّة في ذلك ؟
لا إشكال في أنَّ للفظة الخمر معنيين بحسب موارد استعمالها ، فتارةً يراد منها القسم المتّخذ من العنب ، وأُخرى تستعمل في كلّ مسكرٍ يخالط العقل « 1 » .
وهذا المعنى الثاني : إمّا أن يكون من باب الاشتراك اللفظيّ الناشئ من وضعين لغويّين ، أو من باب الحقيقة والمجاز باعتبار مشاركته للأوّل في الأثر .
ويمكن تصوّر احتمال ثالث في المقام ، وهو أن تكون لفظة الخمر قد وضعت للجامع ، أي : المسكر ، فيكون استعمالها في العصير العنبيّ باعتباره مصداقاً من مصاديق المسكر . ولازم تماميّة هذا الاحتمال أن يكون الدالّ على نجاسة الخمر دالًا كذلك على نجاسة غير العصير العنبيّ من المسكرات .
وإن لم يتمّ ، يرجع - حينئذٍ - إلى واحدٍ من الاحتمالين المذكورين ، من الاشتراك أو الحقيقة والمجازيّة ، وعلى كلا التقديرين : لا منشأ لدعوى دلالة أدلّة نجاسة الخمر على نجاسة غيره ، أمّا على تقدير الحقيقة والمجاز : فواضح ؛ لأنَّ حمل الجامع على فرده المجازيّ ممّا يحتاج إلى قرينة تصرفه عن فرده الحقيقيّ ، وهي غير موجودة . وكذلك الحال بالنسبة للاشتراك ؛ بداهة عدم
هامش
( 1 ) راجع كتاب العين 4 : 262 ، باب الخاء والراء والميم معهما ، الصحاح 2 : 649 ، فصل الخاء ، ولسان العرب 4 : 255 ، فصل الخاء المعجمة ، والمصباح المنير : 182 ، كتاب الخاء ، وتاج العروس : 363 ، باب الراء ، فصل الخاء .