تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الطائفة الثانية : الروايات التي سألت عن وجود فرق بين حرمة قدح النبيذ وحرمة قدح الخمر ، حيث أجاب عليه السلام بالإيجاب ، وهو صريح في الفرق بين الحرمتين ، كما يظهر في باب نجاسة النبيذ من الأشربة المحرّمة . الطائفة الثالثة : ما دلّ منها على أنَّ تحريم الخمر إنَّما هو لإسكاره ، لا لاسمه ، هذا مع ملاحظة أنَّ هذه الروايات في صدد بيان حرمة كلّ مسكر ، من غير شمول اسم الخمر لبقيّة المسكرات ، ولولا ذلك لما احتيج في إفادة التعميم إلى مثل هذا الكلام ؛ لشمول نفس الاسم حينئذٍ لسائر المسكرات ، كما يظهر ذلك للمتأمّل في روايات باب الأشربة المحرّمة . الطائفة الرابعة : الروايات الصحيحة التي دلّت على أنَّ الله تعالى إنَّما حرّم الخمر ، وأمّا المسكرات الأُخرى فقد حرّمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتفويض منه وإمضاء ، ففيها دلالة واضحة على اختصاص لفظ الخمر لغةً وشرعاً وقرآناً بالحصّة الخاصّة ، وأنَّ تحريم الحصص الأُخرى إنَّما حرّمت لا بعنوان كونها خمراً ، وإنَّما ألحقها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلحاقاً . وحينئذٍ : لا محيص عن القول باختصاص لفظ الخمر بتلك الحصّة المنصوصة ، ولازمه عدم تناول ما يدلّ على نجاسة الخمر لغيره من المسكرات ، وبهذا يتمّ الكلام في دلالة لفظ الخمر على الجامع . وبالجملة : فإنَّ الأصل في الكحول التي هي روح الإسكار ، هو السكّر المخصوص المسمّى بالسكاكر ، وهو موجود في العنب بدرجة كبيرة ، فإذا أُريد استخراجه من غيره حُوِّل أوّلًا إلى سكّر العنب ، ثُمَّ بعد ذلك يُعمل خمراً ، فتسميته إذن ليست جزافاً ، ومن هنا ورد أنَّها حصّة الشيطان ، ولا تكون سائر المسكرات الأُخرى من حصّته إلَّا بعد تحويلها .