وجود قرينة تحمل اللفظ على أحد معنييه وتعيّنه .
والكلام إنَّما هو في تماميّة الاحتمال الثالث .
والظاهر : سقوطه أيضاً ؛ لاتّفاق أئمّة اللغة على تفسير الخمر بالعصير العنبيّ ، وهذا وإن كان ظاهراً في أنَّ للعصير العنبيّ خصوصيّةً وميزة عن غيره من المسكرات ، لكنّه يبقى مصداقاً من مصاديق الجامع وفرداً من أفراده الكثيرة ، فقد جاء في لسان العرب « 1 » عن بعض اللغويّين أنَّ استعمال لفظ الخمر في خصوص العصير العنبيّ حقيقةٌ ، وفي غيره مجاز ، وإذا لم تثبت الحقيقة والمجاز فلا أقلّ من ثبوت الاشتراك اللفظي الناشئ عن استعماله في معنى مستقلّ عن العصير العنبيّ .
ولابدَّ أن تكون هذه الدلالة اللغويّة ممضاةً من الشارع ؛ إذ لا دليل على عدول الشارع عنها واصطلاحه لنفسه على حقيقة شرعيّة ، فمقتضى القاعدة - حينئذٍ - : الإمضاء ، ما لم يرد على الخلاف دليل ، والفرض عدم وصوله ، فيكون الخمر بمعنى العصير العنبيّ لغةً وشرعاً ، سواء اختصّ بهذا المعنى ، أو استعمل في غيره .
ويؤيّد اختصاص لفظ الخمر بالعصير العنبيّ ، طوائف من الروايات :
الطائفة الأُولى : ما ورد فيها لفظ الخمر معطوفاً على المسكر أو النبيذ المسكر ، سواء في كلام الرواة أم في أجوبة الأئمّة عليهم السلام لهم ، كروايتي عمّار « 2 » وعليّ بن مهزيار « 3 » المتقدّمتين ، فجعل الخمر قسيماً للمسكر أو النبيذ المسكر ، مشعر بأنَّ للفظة الخمر معنىً مخصوصاً بتلك الحصّة المعيّنة .
هامش
( 1 ) أُنظر : لسان العرب 4 : 255 ، فصل الخاء .
( 2 ) تقدّم تخريجها في أدلّة نجاسة الخمر ، فراجع .
( 3 ) تقدّم تخريجها ، فراجع .