ولنا على هذا كلام موضوعيّ .
نعم ، هناك قسم من الإسبرتو متّخذٌ من الأخشاب ، ليس متداولًا في السوق ، ولا يستعمل في التطهير والتنظيف ، وإنَّما يستعمل لأغراض كيمياويّة صرفة ، كإذابة المواد وتحليلها ، فهو سمّ محض ، غلبت فيه جنبة السميّة على الإسكار .
بيان ذلك : أنَّه قد تقدّم أنَّ الكحول الآحاديّ يختلف باختلاف جوهر الفحم الذي يحتويه ، فما كان جوهر الفحم فيه واحداً ، وهو ( الكحول الميتريّة ) كان سمّه شديداً قاتلًا حتّى بالاستنشاق ، وهذا هو الإسبرتو المتّخذ من الأخشاب ، وهو سمّ وليس مسكراً .
وأمّا الإسبرتو المتّخذ من روح الخمر : فنسبته إلى الخمر لا تخلو من تسامح ؛ ذلك أنَّ الخمر بالطريقة التقليديّة المعروف بالخمرة الشرقيّة أو ( العرَق ) ، يحتوي على حوالي 30 % من الكحول ، إلَّا أنَّ فسّاق هذا اليوم لا يكتفون بهذا المقدار ، فيقومون بتقطيره ليحصلوا على مادّة كحوليّة أزيد ، تصل نسبتها إلى 50 % ، وهي الخمور الأجنبيّة ، كالويسكي والكونياك . ولو أردنا تقطيره بشكلٍ علميٍّ دقيق ، لحصلنا على نسبة 100 % من الكحول ، وهي مادّة الإسكار الأصليّة ، ومن شأنها أن تقتل ، ولكن بوصفها الإسكاريّ ، كما تقدّم آنفاً .
إلَّا أنَّ هذه المادّة ليست من الإسبرتو في شيء ، وإنَّما الإسبرتو اسم لهذه المادّة بعد أن يضاف لها مقدار من الماء بحيث تصل درجة الكحول فيه إلى 80 % ، فلا يصدق على هذه الكحول حينئذٍ أنَّها خمر ، كما لا يصدق على البرتقال الذي يستخلص منه الفيتامين ( سي ) أنَّه فيتامين ( سي ) .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٦