التقريب الثاني : دعوى أنَّ روايات الطهارة مخالفة للقرآن الكريم ، فتسقط بذلك عن الحجّيّة ، فإنَّها مخالفة لما دلّ عليه ظهور كلمة
« رجس »
في الآية الكريمة ، بناءً على أنَّ المراد بها هو النجاسة .
إلَّا أنَّ هذا التقريب لم نقبله هناك في باب الخمر . على أنَّنا لو كنّا قبلناه هناك ، فهو لا يأتي هنا في النبيذ المسكر ؛ لاختصاص الآية بالخمر ، والمخالفة لظهور القرآن الكريم ميزان السقوط عن الحجيّة بين المتعارضين .
التقريب الثالث : معارضة أخبار الطهارة للسنّة القطعيّة ، بدعوى : أنَّ الأخبار الدالّة على نجاسة الخمر متواترة إجمالًا .
ولكنّ هذا الكلام لو تمَّ هناك في باب الخمر ، فإنَّه لا يتمّ هنا ؛ إذ لم يبقَ هناك بعد التمحيص من الروايات الدالّة على نجاسة الخمر إلَّا اثنتا عشرة رواية ، مع أنَّ قسماً من هذه الروايات الاثنتي عشرة يختصّ بعنوان الخمر بخصوصه ، على الأقلّ : ستّ منها كذلك ، فالتواتر لو ادّعي هناك ، فلا ينبغي أن يُدّعى هنا .
هذا تمام الكلام في المقارنة بين مقتضى الصناعة في علاج التعارض في باب الخمر ، وبينه في باب النبيذ المسكر ، من الناحية الفقهيّة .
وقد اتّضح : أنَّ الوجه الصحيح هو الثاني ، فإن لم يتمّ فالوجه الأوّل ، ومعه : فيُحكم بطهارة النبيذ المسكر .
وبه يتمّ الكلام في النبيذ المسكر ، ويقع الكلام في غيره من المسكرات .
وبما ذكرناه ظهر : أنَّ ما وقع في تقريرات السيّد الأُستاذ « 1 » ، حيث أفاد أنَّ
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 90 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، الثامن الخمر : فإن الأخبار الواردة في الخمر والمسكر على طوائف أربع : الأُولى والثانية : ما دلّ على نجاسة الخمر وما دلّ على طهارتها . الثالثة : ما ورد في طهارة المسكر مطلقاً ، وهو موثقة ابن بكير قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب ، قال عليه السلام :
« لا بأس »
. الرابعة : ما ورد في نجاسة مطلق المسكر كما في موثّقة عمار والصحيحة المتقدّمة .