النبيذ ؛ إذ هو الشائع في ذلك العصر ، ولاسيّما مع تعميم النبيذ إلى كلّ ما ينبذ في الماء ، تمراً كان أو غيره .
وإذا سقطت أخبار الطهارة عن الحجيّة ، ارتفع حينئذٍ المانع عن أخبار النجاسة الأُخرى - غير المذكورة في صحيحة علي بن مهزيار - ومن تلك الأخبار ما يدلّ على نجاسة طبيعيّ المسكر ، كرواية عمّار :
« لا تصلّ في ثوبٍ أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسله »
. فالعمل بمضمون مثل هذه الأخبار إنَّما كان ممنوعاً لأجل ابتلائها بالمعارض ، والمفروض سقوط هذا المعارض بقرينة صحيحة ابن مهزيار .
وعليه : فالصحيح أنَّ الحكم بنجاسة النبيذ المسكر من باب الحكومة يلزمه الحكم بنجاسة غيره من المسكرات بالحكومة أيضاً ، ولكن قد عرفت عدم تماميّة مبنى الحكومة في المقام ، فيُحكم - لا محالة - بطهارة كلا القسمين .
الجهة الثالثة : في المسكر غير المتعارف
يقع الكلام في المسكر غير المتعارف شربه كالكحول والإسبرتو :
وقد أفاد السيّد الأُستاذ « 1 » هنا أنَّ الكحول مسكر غير متعارف شربه في الخارج ، ولذا كان محكوماً بالطهارة .
وبيان طهارته بأحد تقريبين :
الأوّل : دعوى أنَّ الحكم بالنجاسة إنَّما نشأ من حكومة صحيحة عليّ بن مهزيار ، مع أنَّه لا إطلاق لها للكحول الخالص ، ولا للمشوب بشيءٍ من الماء ممّا لا يتعارف شربه . والارتكاز المدّعى هناك غير ممكن في المقام ؛ لاحتمال أن
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 93 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، الثامن : الخمر .