الإسكار عن غير طريق الخمر ، كالاعتصار ، فيُقال :
لا إشكال في الحكم بالطهارة في المقام إذا بنينا على طهارة النبيذ المسكر ، وأمّا إذا كان البناء هناك على النجاسة ، فلا محيص عن القول بها هنا أيضاً ؛ إذ تقدم أنَّ الوجه في استفادة النجاسة هناك هو حكومة رواية عليّ بن مهزيار . وحيث إنَّه لا إشكال في أنَّ المأخوذ في الرواية المنقولة هو خصوص النبيذ المسكر ، فقد يدّعى التفصيل بين القسمين ، فيبنى على نجاسة النبيذ المسكر ؛ لحكومة الصحيحة ، وعلى طهارة غيره من المسكرات ؛ لعدم تناول الرواية له .
والتحقيق : أنَّ هذا التفصيل في غير محلّه ، وذلك لوجهين :
الأوّل : أنَّ خصوصيّة النبيذ ملغاة بحسب الارتكاز العرفيّ ؛ لوضوح أنَّ العرف لا يرى لعمليّة النبذ دخلًا في موضوع الحكم ، وأنَّ أخذه إنَّما هو لمجرّد الاستطراق إلى هذا المانع .
الثاني : أنَّنا لو جمدنا على حاقّ العبارة ، وسلّمنا أنَّ المأخوذ في الموضوع هو النبيذ المسكر ، حينئذٍ نقول : بعد الفراغ عن كون الإمام عليه السلام في مقام تعيين ما هو الحجّة ، فإنَّ قوله عليه السلام في الصحيحة :
« خُذ بقول أبي عبد الله »
، يجعل الحجيّة لهذه الرواية التي ليس فيها إطلاق لغير النبيذ ، فيكون هذا الجعل بحسب مدلوله الضمنيّ مساوقاً لمطلب آخر ، وهو إسقاط الحجيّة عن أخبار طهارة الخمر والنبيذ المسكر .
والحاصل : أنَّ الصحيحة بلحاظ مدلولها الأوّل ، وهو جعل الحجيّة لهذه الرواية ، لا تفيد ؛ لعدم شمولها لغير النبيذ . وبلحاظ مدلولها الضمنيّ - وهو إسقاط الحجيّة عن الروايات الدالّة على طهارة الخمر والنبيذ المسكر - توجب سقوط أخبار طهارة الخمر والمسكر بتمامها ؛ لأنَّ القدر المتيقّن من المسكر هو
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٨