تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
موافقتها لأحد القولين للعامّة ؛ فإنَّ ظاهر أخبار الترجيح هو أنَّ الترجيح إنَّما يكون بلحاظ موافقة الأخبار للقول الغالب النوعيّ عند العامّة ، والأمر هنا ليس من هذا القبيل ؛ بل المسألة محلّ البحث ذات وجهين عندهم ، ومعه : فكما تكون هذه الطائفة موافقةً لهذا القول عندهم ، فكذلك تكون الطائفة الأُخرى موافقةً للقول الآخر ، وبالتالي : تتحقّق الموافقة بالنسبة إلى كلٍّ من الطائفتين ، فيسقط الترجيح بهذا المرجّح . وبخاصّة : إذا التفتنا إلى أنَّ القول بالطهارة هو قول فقهاء العراق ، والقول بالنجاسة هو قول فقهاء الحجاز ، وهؤلاء هم مَن كانوا محلّ ابتلاء الأئمّة عليهم السلام ؛ لأنَّهم كانوا يسكنون الحجاز . فظهر : أنَّ هذا الوجه الثالث من المرجّحات العلاجيّة غير تامٍّ ، بكلا تقريبيه . على أنَّ هذا الوجه - هو أيضاً - يكون كسابقه ، محكوماً وموقوفاً على ما سوف يأتي من الوجوه ، كدعوى إمكان الجمع العرفيّ بين الروايات . وأمّا الوجه الرابع : وهو دعوى وجود وجهٍ للجمع العرفيّ بين الأخبار الدالّة على النجاسة والأخبار الدالّة على الطهارة ، فكنّا قد بيّنا هذا الوجه سابقاً في مسألة الخمر بأحد تقريبين : التقريب الأوّل : أنَّ الأخبار الدالّة على النجاسة في النبيذ المسكر دلّت عليها بمثل عنوان : « اغسل » ، فتكون ظاهرةً في النجاسة ، وأمّا أخبار الطهارة فقد دلّت عليها بعنوان : « لا تغسل » ، وهو صريح في الرخصة ، فليُحمل الأمر الدالّ على الوجوب على الاستحباب . وهذا التقريب لم نقبله هناك في باب الخمر ، ولا نقبله هنا أيضاً ؛ لأنَّ « اغسل » لو كانت واردة بمفردها ، ومجرّدةً عن القرائن ، لأمكن حملها على الاستحباب ، ولكنّها لم ترد كذلك ، بل وردت ومعها من المؤكّدات الدالّة على