وكنّا هناك قد قسّمنا الأخبار الدالّة على نجاسة الخمر إلى أربع مراتب ، والأخبار الدالّة على الطهارة إلى مرتبتين .
وقلنا هناك : إنَّ المرتبة الأُولى مع مثلها تتساقطان ، فيُرجع إلى المرتبة الثانية من أخبار النجاسة ؛ إذ ليس لها ما يقابلها في أخبار الطهارة ، ولا تكون المرتبة الثانية من أخبار الطهارة معارضةً لها ؛ لأنَّ المرتبة الأُولى من أخبار النجاسة قد سقطت بالمعارضة ، والمرتبة الثانية منها محكومة لها ، أي : للمرتبة الأُولى من أخبار الطهارة ؛ لأنَّ نسبتها إليها نسبة القرينة إلى ذي القرينة ، فلا يمكن أن تكون معارضةً لها ، فتكون مرجعاً بعد التساقط نظير العامّ الفوقانيّ .
وبناءً على هذا الوجه : فلابدَّ لنا من الرجوع إلى الروايات الخاصّة بالنبيذ المسكر ، لغربلتها ، ولنرى مقدار دلالتها ، والمراتب التي تنقسم إليها .
أمّا الروايات الدالّة على نجاسة الخمر بعنوانه ، فتلك لا يلزم منها نجاسة النبيذ المسكر ، لا عرفاً ، ولا متشرّعيّاً ، كما هو واضح . فاللّازم - لذلك - هو الاقتصار على الروايات التي تدلّ على نجاسة النبيذ المسكر بعنوانه .
ولا يبقى من هذه الروايات ما هو تامّ سنداً ودلالةً إلَّا روايات أربع ورد فيها عنوان النبيذ بخصوصه .
الرواية الأُولى : رواية عمّار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام ، في الإناء يُشرب فيه النبيذ ؟ فقال :
« تغسله سبع مرّات »
الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 116 ، كتاب الصيد والذباحة ، الباب 2 ، الحديث 237 ، وسائل الشيعة 25 : 368 ، الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 : وزاد أنَّه سأله عن الإناء يُشرب فيه النبيذ ؟ فقال : ) تغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب ( .