وذلك : لأنَّه في النبيذ المسكر أيضاً وردت طائفتان متعارضتان ، إحداها : تدلّ على طهارته ، والأُخرى : على النجاسة .
أمّا ما يدلّ على الطهارة في باب النبيذ ، فهو جميع ما يدلّ على طهارة الخمر ، مع زيادة ، وأمّا ما يدلّ على النجاسة فيه ، فروايات خاصّة ورد فيها عنوان : النبيذ المسكر .
أمّا الوجه الأوّل « 1 » : وهو البناء على التعارض والتساقط بين الطائفتين والرجوع إلى أصالة الطهارة ، فقد قلنا : إنَّ هذا الوجه يتوقّف على أمرين :
أحدهما : أن نلتزم بالتساقط بين الطائفتين بحيث لا يبقى شيء فيهما حجّة ، وهو - بدوره - موقوف على عدم تماميّة شيء من الوجوه الأُخرى .
ثانيهما : أن نسلّم بإمكان جريان أصالة الطهارة في أمثال المقام ؛ لأنَّ الكلام إنَّما في الشبهة الحكميّة للنجاسة الذاتيّة ، فإن سلّمناه ، وإلَّا رجعنا إلى استصحاب عدم جعل النجاسة .
وقد ذكرنا هناك - عند الحديث عن نجاسة الخمر - أنَّ الأمر الأوّل من هذين الأمرين غير صحيح ؛ لتماميّة أحد الوجوه اللاحقة .
وعليه : فما أوردناه على هذا الوجه هناك يرد بنفسه في المقام .
وأمّا الوجه الثاني : وهو أنَّه لا يمكن إيقاع المعارضة بين مجموع الطائفتين ، بل لابدَّ من النظر إلى مقدار دلالة كلّ واحدةٍ من الروايات الواردة فيهما ، حتّى قد نصل بعد التعارض إلى إطلاق يُتمسّك به يكون من قبيل العامّ الفوقاني . وهذا هو الوجه الذي كان عليه العمل في باب نجاسة الخمر .
هامش
( 1 ) الكلام المذكور في هذا الوجه هنا لم يكن مطروحاً فيما سبق بنفس العنوان ، وإنَّما هو متصيّدٌ من الكلام السابق ( المقرّر ) .