أخبار الطهارة تكذيبيّ ، فلا يكون ملاكاً محقّقاً للحكومة .
وبتعبير آخر : فإنَّه بناءً على هذا الاحتمال ، لا يمكن تحكيم هذه الرواية وتقديمها ، لا بما هي متكفّلة لحكم ظاهريّ ؛ إذ هي غير دالّة على تعيين ما هو الحجّة - بحسب الفرض - ولا بما هي متكفّلة لحكم واقعيّ ؛ لأنَّ النظر التكذيبيّ غير كافٍ في تحقّق الحكومة ، بل لابدَّ أن يكون النظر تفسيريّاً .
وبالجملة : فالأمر يدور بين هذين الاحتمالين ، ولا ينبغي التأمّل أو الإشكال في أنَّ الاحتمال الثاني أظهر من الاحتمال الأوّل بمراتب ، وذلك لأمرين :
أحدهما : أنَّ السائل الذي كتب إلى الإمام عليه السلام ، لم يكن بصدد السؤال عن الحكم الظاهريّ والحجيّة ، كما هو واضح ، وإنَّما سأل عن الحكم الواقعيّ ، فيكون هناك فرق بين هذه الرواية وبين الأخبار العلاجيّة ، مثل قوله :
« يجيء عنكم الخبران المتعارضان . . . »
؛ إذ الأخبار العلاجيّة يتعيّن أن يكون المراد فيها هو الحجيّة ، حيث لا يُذكر للخبرين مفاد ومدلول معيّن ، وأمّا هنا ، فإرادة الحكم الواقعيّ متعيّنة ، وهو حكم الخمر من حيث النجاسة والطهارة ، ومعه : يكون الظاهر من السؤال في الرواية أنَّه سؤال عن الحكم الواقعيّ ، دون الظاهريّ ، فقياس المقام على الأخبار العلاجيّة غير تامٍّ بحسب الفهم العرفيّ .
ثانيهما : أنَّ الظاهر من قول الإمام عليه السلام :
« خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام »
، أنَّه فرغ عن جهة السند ، وجهة صدور النصّ من الإمامين عليهما السلام ، وعن الحجيّة ، وصار في مقام ترجيح أحد القولين ، ومن المعلوم - حينئذٍ - أنَّه لا معنى لأن يكون هذا الترجيح بلحاظ الحجيّة ؛ لأنَّ قول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام حجّة على أيّ حال ، فيتعيّن لذلك أن يكون الترجيح بحسب الحكم الواقعيّ ، دون الظاهريّ .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٤