تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يبقى هنا شيء ، وهو أنَّه قد يُقال : إنَّ هذه الرواية واردة في مقام ترجيح أحد الظهورين على الآخر ، لا في مقام ترجيح أحد السندين على الآخر ، فكأنَّه عليه السلام يقول : إنَّ ذاك الظهور باطل ، بمعنى : أنَّ ذاك الخبر لم يُرَد به ظاهره جدّاً وواقعاً ، وأمّا هذا الخبر فقد أُريد منه ظاهره كذلك . وحينئذٍ : يمكن أن يُقال : إنَّ هذه الرواية تكون حاكمةً على أصالة الجدّ في أخبار الطهارة ؛ لأنَّ الجديّة في تلك الأخبار إنَّما ثبتت بأصلٍ عقلائيٍّ عامّ ، وهو أصالة الجدّ ، وهذه الأصالة - عقلائيّاً - حجّة ما لم ينصب المتكلّم نفسه قرينةً على الخلاف ، وأنَّه لم يكن جادّاً في إرادة ما قال ، ومع نصبه قرينة على ذلك ، فلا إشكال في عدم جريان أصالة الجدّ . ولكن فيه : أنَّ هذا إنَّما يتمّ فيما لو كان احتمال التقيّة في أخبار الطهارة احتمالًا عرفيّاً ، ولكن بالتحقيق الذي قدّمناه يمكن دعوى حصول الاطمئنان الشخصيّ بانتفاء هذا الاحتمال في أخبار الطهارة . ومعه : فالجدّ لم يثبت في تلك الأخبار بذلك الأصل العقلائيّ ، بل بقرائن موجبة للاطمئنان الشخصيّ ، وهل هناك داعٍ غير جدّي سوى التقيّة ؟ ! ! ومن هنا ، أحتمل في نفسي - احتمالًا واقعيّاً - أن تكون رواية عليّ بن مهزيار واردة مورد التقيّة . والمنشأ في هذا الاحتمال : أنَّ السائل الذي كتب إلى الإمام أبي الحسن عليه السلام رجل اسمه عبد الله بن محمّد . وهذا الاسم مشترك بين رجلين ، ولكنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أنَّ المراد به هو : عبد الله بن محمّد بن حصين الحضينيّ الأهوازيّ ، الذي يروي عن الإمام الرضا عليه السلام ؛ إذ هو أهوازيّ ، وكذلك عليّ بن مهزيار ، الذي يقول : فوقّع بخطّه وقرأته .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 185 | السيد محمد الصدر