الطهارة وأخبار النجاسة ، وإن كانت نسبتهما إلى الأدلّة العامّة المتكفّلة بجعل الحجّيّة لخبر الواحد على حدٍّ سواء ، ولكنّ هذه الأدلّة لا تشملهما معاً ؛ لمكان التعارض بينهما ، فيكون الملجأ بعد ذلك هو الأخبار العلاجيّة ، وهي في المقام نوعان : عامّة وخاصّة ، وعلى جميع التقادير : فلابدَّ من الأخذ بالأخبار العلاجيّة الخاصّة ، وهي هذه الرواية ، سواء كانت نتيجتها موافقة لنتيجة الأخبار العلاجيّة العامّة أم لم تكن .
أمّا في صورة التوافق ، فواضح .
وأمّا في صورة التخالف ، كما لو كان مقتضى الأدلّة العلاجيّة العامّة تقديم أخبار الطهارة - مثلًا - فإنَّ هذه الرواية تكون مقيّدةً لها .
ولكنّ هذا - كما هو واضح - ليس من باب الحكومة الاصطلاحيّة ، بل يكون من باب العمل بالأخبار العلاجيّة .
الاحتمال الثاني : أن يكون قوله عليه السلام :
« خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام »
ناظراً إلى الحكم الواقعيّ ، لا إلى عالم الحجّيّة والحكم الظاهريّ ، أي : إنَّه ناظر إلى مدلول تينك الروايتين ، لا إلى حجّيّتهما ، فيكون مفاده : جعل النجاسة واقعاً ، وبناءً عليه : فلا معنى لجعل هذه الرواية حاكمةً أصلًا على أخبار الطهارة ، حتّى بالمعنى الذي تقدّم في الاحتمال الأوّل ، بل تكون في عرض تلك الأخبار .
ومجرّد أنَّ هذه الرواية ناظرة إلى أخبار روايات الطهارة ليس ميزاناً للحكومة عليها ؛ فإنَّ ميزان الحكومة إنَّما هو النظر التفسيريّ « 1 » ، لا النظر التكذيبيّ ، بل هذا ميزان التعارض والتكاذب ، وحيث إنَّ نظر هذه الرواية إلى
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأصول 7 : 165 - 173 ، تعارض الأدلّة الشرعيّة ، القرينيّة بأنواعها ، نظرية الحكومة .