أخبار الطهارة « 1 » .
ولو تنزّلنا وقبلنا أنَّ قوله عليه السلام :
« ينجّس حبّاً من ماء »
صريح في النجاسة ، إلَّا أنَّ هذا لا يضرّ فيما ذكرناه ؛ لكونها ضعيفة السند ، فنقصر النظر على ما صحّ سنده الذي لم يُوجد فيه تصريح بالنجاسة ، فليُحمل - حينئذٍ - على النجاسة التنزيهيّة .
ولكنّ هذا التقريب انقدح جوابه في تحقيق الوجه الأوّل ؛ حيث ذكرنا هناك أنَّ أخبار النجاسة على أربعة أقسام ، والأوّل منها لا يقبل الجمع العرفيّ .
توضيح ذلك : أنَّ الجمع العرفيّ لا يكفي فيه أن يكون أحد المتعارضين نصّاً في الدلالة ، بحيث لا يقبل التأويل عقلًا ، والآخر ليس بنصّ كذلك ، ليُحمل الثاني على الأوّل ، بحيث لو كان أحد الدليلين دالًا على مؤدّاه بمقدار 80 % ، والآخر دالًا عليه بمقدار 79 % ، فنحمل الثاني على الأوّل لمجرّد التفاوت بينهما في درجة الدلالة . بل الميزان في الجمع العرفيّ : أن لا يكون الظهور في كلٍّ منهما بالغاً تلك الدرجة من القوّة ، بحيث لو التفت العرف إليهما معاً لوجد بينهما تكاذباً لا محالة . وهذا - كما لا يخفى - يمكن أن يحصل ويتحقّق حتّى لو فُرِض أنَّ بين الظهورين تفاوتاً في الدرجة .
التقريب الثاني : دعوى الحكومة ، بأن يدّعى أنَّ عندنا ما يصلح أن يكون حاكماً على أخبار الطهارة ، وهو إحدى روايتين :
الرواية الأُولى : رواية عليّ بن مهزيار المتقدّمة ، فإنَّ الراوي فيها يسأل عن خبرين : أحدهما : مرويّ عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، والآخر :
هامش
( 1 ) أُنظر : مدارك الأحكام 2 : 292 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع : في النجاسات وأحكامها .