النبيذ أيضاً ، مع أنَّ النبيذ فيه قولان مشهوران بينهم ، بل هو محلّ الخلاف جدّاً بحسب الخارج ، فإنَّ المشهور بين علماء الرأي والقياس أنَّ غير الخمر من المسكرات والأنبذة حلال . نعم ، سكره حرام ، بمعنى : أنَّ الشرب منه إلى حدّ السكر حرام ، وأمّا شرب القليل منه فجائز ، وهم يروون عن جملةٍ من الصحابة ، منهم : عمر بن الخطّاب وابن أبي الدرداء ، أنَّهم كانوا يشربون القدح من النبيذ ، والقدحين ، والثلاثة ، إلى التسعة أقداح ، ويروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً جواز شرب التسعة « 1 » ، وعليه : فالاتّقاء بلحاظ المسكر لا يصدق عليه أنَّه موافق لقول العامّة ، فهذه الصيغة الثالثة - هي أيضاً - لا تتمّ .
الوجه الرابع من وجوه تشخيص الوظيفة الفقهيّة تجاه الطائفتين المتعارضين :
أن يُقال : بإمكان إعمال الجمع العرفيّ بينهما ، فيكون ذلك مقدّماً على الالتزام بالتساقط ، أو بالترجيح بينهما بالتقيّة ونحوها .
ويمكن تقريب الجمع العرفيّ بين الطائفتين بتقريبين اثنين :
التقريب الأوّل : الجمع العرفيّ بينهما بارتكاب التأويل في إحداهما ؛ وذلك بأن يُقال : إنَّ أخبار الطهارة نصّ في الطهارة ، وأمّا أخبار النجاسة ، فهي ليست نصّاً في النجاسة ، حتّى مثل قوله عليه السلام :
« ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء »
« 2 » ، فإنَّه يمكن حمله - أيضاً - على إرادة النجاسة الاستحبابيّة ، بخلاف
هامش
( 1 ) لاحظ على سبيل المثال بدائع الصنائع 5 : 112 - 116 ، كتاب الأشربة ، وتبيين الحقائق 17 : 12 ، كتاب الأشربة .
( 2 ) الكافي 12 : 720 ، كتاب الأشربة ، الباب 23 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 222 ، وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، باب 38 من أبواب النجاسات والأواني والجلود ، الحديث 6 .