تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وممّا يؤكّد ذلك : ألسنة أخبار الطهارة أنفسها ؛ لأنَّها تدلّ على الطهارة بنحوٍ من الوضوح والتأكيد والصراحة ، مع اشتمالها على التعليل بأنَّ الله تعالى إنَّما حرّم شربها ولم يحرّم لبسها ولا الصلاة فيها ، وهذا اللّسان - كما هو واضح - لا يناسب أخبار التقيّة ؛ فإنَّ لسانها لسان الاضطرار ، ولا يناسب الانشراح والتفصيل والصراحة والتأكيد إلَّا نادراً . وهناك شاهد آخر يبعّد حمل أخبار الطهارة على التقيّة ، وهو رواية الصدوق عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، لو قلنا بحجيّتها ؛ فإنَّ فيها عطف ودك الخنزير على الخمر ، بينما لم يُفتِ أحد من فقهاء العامّة بطهارة شحم الخنزير « 1 » ، بل لم تُنقل الفتوى بطهارته عن فقيهٍ أصلًا ، بل نُقل الإجماع والاتّفاق على النجاسة « 2 » . وحينئذٍ نسأل : ممّن كان الإمام عليه السلام يتّقي ؟ فهل كان يتّقي من الخلفاء ، مع أنَّهم إذا ادُّعي أنَّهم كانوا يشربون الخمر فلا يُدّعى أنَّهم كانوا يأكلون لحم الخنزير ، ولو كانوا من آكليه ، فماذا تنفعهم أخبار الطهارة ؟ ! وبهذا يبطل حمل أخبار الطهارة على التقيّة بكلا التقريبين المتقدّمين . وقد يُقال - في ضوء ما تقدّم - : إنَّه بعد بطلان احتمال حمل أخبار الطهارة على التقيّة ، ينقدح لنا صيغة ثالثة لإعمال دليل الترجيح بالتقيّة ، على العكس تماماً من الصيغتين المتقدّمتين ، وهي : أن نحمل أخبار النجاسة على التقيّة ، لا أخبار الطهارة ؛ بتقريب : أنَّه يصدق على القول بالنجاسة أنَّه هو قول
هامش
( 1 ) أُنظر : المسبوط ( للسرخسي ) 10 : 342 ، كتاب التحري ، الفقه المالكي 1 : 110 ، الإجماع على تحريم شحم الخنزير . . . . ( 2 ) أُنظر : لوامع الأحكام : 128 ، كتاب الطهارة ، باب النجاسات ، أصنافها ، فصل : الحقّ نجاسة الحمر .