تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
العامّة ، ولو مع مخالفة اثنين أو ثلاثة منهم . وهذا في نفسه قريب من الطبع جدّاً ؛ لما أشرنا إليه من أنَّ النجاسة ، بعد افتراض أنَّ الأكثر من علماء المسلمين أفتوا بها ، فإنَّها تصبح مركوزة في أذهان العامّة منهم ، وخصوصاً بعد استدلال الفقهاء على هذا الحكم بالآية ، فلابدَّ من افتراض أنَّ هذا الاستدلال قد سرى إلى الخطباء والوعّاظ أيضاً ، بحيث كان يتراءى للناس عامّةً أنَّ حكم القرآن هو النجاسة ، ومن هنا ، يصعب على الإمام عليه السلام الفتوى بالطهارة ؛ إذ تكون هذه الفتوى - حينئذٍ - على خلاف ما عليه العامّة « 1 » . لكنّ هذا الكلام غير صحيح ؛ لأنَّنا إذا دقّقنا في ألسنة أخبار النجاسة ، فسنجد أنَّها - هي أيضاً - لا تتناسب مع احتمال التقيّة أصلًا . فمن ناحيةٍ : نلاحظ مقدار اهتمام الإمام عليه السلام بالنجاسة وإزالتها ، فمثلًا : في رواية عمّار يقول عليه السلام : « لا يجزيه حتّى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات » ، فلو كان الحكم الواقعيّ هو الطهارة ، وكانت فتوى الإمام عليه السلام بالنجاسة تقيّةً من الرأي العامّ المسلم ، فلا حاجة إلى مثل هذا التأكيد ، خصوصاً وأنَّ المشهور بين فقهاء العامّة - إن لم يكن المتّفق عليه بينهم - هو عدم وجوب التعدّد في الغسلات . ومن ناحيةٍ أُخرى ، نجد في جملةٍ من أخبار النجاسة ، الحكم بنجاسة
هامش
( 1 ) أُنظر : مصباح الفقيه 7 : 185 ، كتاب الطهارة ، الركن الرابع في النجاسات ، الثامن : المسكرات ، قال قدس سره : وما يقال - من احتمال صدور أخبار الطهارة رعاية لميل سلطان الجور ، أو لموافقتها لفتوى ربيعة الرأي الذي كان معاصراً للصادق عليه السلام - ففيه : أنَّ غاية الأمر : قيام احتمال صدور هذه الأخبار تقيّةً ، كاحتمال صدور أخبار النجاسة أيضاً كذلك ، فحمل أخبار الطهارة على التقيّة مع موافقة أخبار النجاسة لأكثر العامّة تحكّم .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 179 | السيد محمد الصدر