تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الإمام الباقر عليه السلام - وهو في الستّين من عمره - يتّقي شخصاً عمره 25 سنة . وأُخرى : بالنسبة إلى روايات الإمام الصادق عليه السلام ، فإنَّه للوهلة الأُولى وإن كان قد يُقال : إنَّنا نجد مناسبةً لافتراض احتمال التقيّة بلحاظه ؛ لأنَّه من المعاصرين للإمام عليه السلام زماناً ومكاناً ، إلَّا أنَّه مع ذلك ، لابدَّ هنا من ملاحظة أنَّ ربيعة الرأي لم يكن من قضاتهم ، ولا من حكّامهم ، إلّا أنَّه كان محترماً دينيّاً ، ولم تكن له سلطة زمنيّة ما . وقد جاء عن مالك أنَّه كان كثيراً ما يحدّث أصحابه عن فضائل ربيعة الرأي وعلمه وجلالة قدره ، فاشتاقوا لرؤيته ، فلمّا ذهبوا إليه وجدوه نائماً ، فقالوا له : أنت ربيعة الرأي ؟ فقال : نعم ، فقالوا : إنَّ الإمام مالكاً يحدّث عنك الشيء الكثير وأنت على هذه الحال ؟ ! فأجاب بأنّ : مثقالًا من دولةٍ وسلطان هو أكبر من حملٍ من علم « 1 » ؛ يريد أنَّ مالكاً أخذ شيئاً من العلم ، ولكنّه أكل به الدنيا ، وكان من أعوان أبي جعفر المنصور ، وأمّا ربيعة فقد طلب عند ذلك فرفض ، حتّى أنَّه بقي مسجوناً في عهد المنصور ، ومعه : فكيف تُتصوّر التقيّة منه وترك التقيّة من مالك الذي أكل الدنيا بعلمه ؟ ! على أنَّ الراوي لأخبار الطهارة عن الإمام الصادق عليه السلام كان من أصغر أصحابه سنّاً ، كالحنّاط ، ما يقرّب أن تكون هذه الأخبار قد صدرت عنه عليه السلام بعد وفاة ربيعة الرأي . وعليه فالحمل على التقيّة ساقط جدّاً . فتحصّل من جميع ما تقدّم : أنَّ احتمال صدور أخبار الطهارة تقيّةً ليس احتمالًا عقلائيّاً .
هامش
( 1 ) راجع وفيّات الأعيان 2 : 288 .