وصولها إلى مصر ، وتكون معه موضوعاً للتقيّة .
هذا ، مضافاً إلى أنَّ بعض روايات الطهارة - لو قبلناها - قد وردت عن الإمام الباقر عليه السلام ، وهو قد توفّي سنة 114 ه - أو 116 ه - « 1 » ، وقد كان عمر ليث بن سعد في ذلك الحين لا يتجاوز ال - 21 سنة ، فهل من المحتمل أن يتّقي الإمام الباقر عليه السلام ، وهو - آنذاك - في الستّين ونحوها من العمر ، شخصاً لا يزيد عمره عن الواحد والعشرين عاماً ؟ !
وأمّا الثالث : فهو ربيعة الرأي - وهو الذي صُرّح به في تقريرات السيّد الأُستاذ « 2 » - فقد كان من قضاتهم وعلمائهم ، ووفاته سنة 136 ه - ، وولادته - على ما أذكر عام 80 ه - - « 3 » .
والكلام في هذا الرجل : تارةً بالنسبة إلى روايات طهارة الخمر الواردة عن الإمام الباقر عليه السلام ، بناءً على القول بصحّة سندها ، فمن المعلوم أنَّه عليه السلام لا يمكن أن يتّقي - عادةً - من مثل ربيعة الرأي ، فإنَّه عليه السلام توفّي قبل وفاة ربيعة بعشرين عاماً ، فإن كان لربيعة هذا صولة ورأي فإنَّما يكون هذا - في العادة - في هذه السنوات العشرين الأخيرة من عمره ، ومن البعيد جدّاً أن يُفرض أنَّ
هامش
( 1 ) أُنظر : الكافي ( دار الحديث ) 2 : 520 ، كتاب الحجّة ، الباب 118 .
( 2 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 84 ، قال : فإنَّ العامّة - على ما نُسب إليهم ، وهو الصحيح - ملتزمون بنجاستها ، وعليه : فروايات الطهارة متقدّمة ؛ لمخالفتها مع العامّة ، إلَّا أنَّ ربيعة الرأي الذي هو من أحد حكّامهم وقضاتهم المعاصرين لأبي عبد الله عليه السلام ممّن يرى طهارتها .
( 3 ) ربيعة بن أبي عبد الرحمن أبو عثمان التميمي المدني ، مولى آل المنكدر ، واشتهر ب - ( ربيعة الرأي ) . لاحظ طبقات الفقهاء ( لأبي إسحاق الشيرازي ) 1 : 65 ، ذكر فقهاء التابعين بالمدينة ، ربيعة بن عبد الرحمن .