بسنتين « 1 » ، فضلًا عن بعض أصحابه . إذن ، فلا يُحتمل أن يكون الإمام الصادق عليه السلام يتّقي منه .
وأمّا الثاني : فهو ليث بن سعد ، وهو أحد كبار فقهائهم ، ومن أهل المال والجاه والنفوذ فيهم ، ويُنسب إليه الحكم بطهارة الخمر ، وهو من المعاصرين لمالك بن أنس ، إمام المذهب المالكيّ ، وُلد سنة 93 ه - ، ومات سنة 175 ه - « 2 » .
إلَّا أنَّه لا يحتمل - عقلائيّاً - أن يكون الاتّقاء من الإمام الصادق عليه السلام بلحاظه ؛ لأنَّ الإمام عليه السلام كان يسكن المدينة ، ولم يكن يتردّد إلى العراق إلَّا قليلًا ، فهل يتصوّر - عقلائيّاً - أنَّه عليه السلام كان لا يتّقي من فقهاء المدينة ، حيث كان يعيش ، وأهمّهم : مالك ، أو من فقهاء العراق ، حيث كان يتردّد ، وأهمّهم : أبو حنيفة ، ومعهما جمهور العامّة ، ويترك ذلك ليتّقي من فقيهٍ آخر قاطن في مصر والتي كان هو عليه السلام بعيداً عنها ، ولا يربطه بالمدينة أو بالعراق إلَّا مراسلات يُقال إنَّها كانت بينه وبين مالك ؟ !
ولا سيّما في مطلبٍ من هذا القبيل ؛ فإنَّ طهارة الخمر ، لو أفتى بها واحد أو أكثر من الفقهاء ، لكانت تلك الفتوىً محلّ اشمئزاز الناس واستغرابهم آنذاك ، ولن تكون موجبةً لسريان وانتشار العمل بها بين الناس حتّى يُفرض
هامش
( 1 ) فإنَّه عليه السلام توفّي عام 148 ه - ( المقرّر ) . راجع تهذيب الأحكام 6 : 78 ، الباب 25 ، باب نسب أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهم السلام . . . .
( 2 ) ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي الخراسانيّ المولود سنة 94 ه - ، والمتوفى بالقاهرة سنة 175 ه - ، كان إمام أهل مصر - في عصره - حديثاً وفقهاً . راجع : الأعلام 5 : 248 ، وفيّات الأعيان 1 : 438 ، تهذيب التهذيب 8 : 459 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 207 ، النجوم الزاهرة 2 : 82 ، ميزان الاعتدال 2 : 361 ، حلية الأولياء 7 : 318 ، تاريخ بغداد 13 : 3 .