تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الخفاء ، لا العلن ، وبزعم كونه فقّاعاً ، وهو محلّل عندهم ، أو - على الأقلّ - محلّ خلاف بينهم . على أنَّ العرف الرسميّ - مع ذلك - كان قائماً على تحريم شرب الخمر ، والفتوى بمعاقبة شاربيه ، ولم يكن هؤلاء الخلفاء متجاهرين بشرب الخمر إلى حدّ أن يعاقبوا مَن يُفتي بتحريمه ؟ ! فهذا الوجه ، بهذا التقريب والبيان ، لم أكن لأرضى بأن يتفوّه به فقيه ، فضلًا عن أن يُجعل مدركاً للحكم الشرعيّ ! الثاني : أنَّ أخبار الطهارة موافقة لفتاوى بعض علماء أهل السنّة ، فقد نقل الشيخ الطوسيّ قدس سره ذلك عن مذاهب كثيرة من العامّة « 1 » . ولكنّ أهل السنّة ليسوا فرقةً بادت وانقرضت لنأخذ أخبارها من الشيخ الطوسي قدس سره ، بل هذه كتبهم وأفكارهم لا تزال محفوظة وموجودة ، ونحن - بعد التتبّع الكامل أو شبه الكامل - لم نجد لهم قولًا معتدّاً به بطهارة الخمر ، في مقابل ما نُقل صراحةً من أنَّ الأئمّة الأربعة ، بل جمهور علماء السنّة ، على القول بالنجاسة . نعم ، نُسب القول بالطهارة إلى ثلاثة : أحدهم : بعض أصحاب الشافعيّ . ثانيهم : ليث بن سعد . والثالث : ربيعة الرأي ابن أبي نجران « 2 » .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 190 ، وقد تقدّم تخريجه آنفاً . ( 2 ) أُنظر : المجموع 2 : 564 ، باب إزالة النجاسة : قال المصنّف : ( وأمّا الخمر فهي نجسة ؛ لقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . . ) . . ) الشرح : الخمر نجسة عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وأحمد وسائر العلماء ، إلَّا ما حكاه القاضي أبو الطيّب وغيره عن ربيعة شيخ مالك وداود ، أنَّهما قالا : هي طاهرة ، وإن كانت محرّمة ، كالسمّ الذي هو نبات ، كالحشيشة المسكر ، ونقل الشيخ أبو حامد الإجماع على نجاستها . وفي أضواء البيان ( للشنقيطي ) 1 : 426 : وجماهير العلماء على أنَّ الخمر نجسة العين ؛ لما ذكرنا ، وخالف في ذلك ربيعة واللّيث والمزنيّ صاحب الشافعيّ ، وبعض المتأخّرين من البغداديّين والقرويّين ، كما نقله عنهم القرطبيّ في تفسيره .