تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بمثابة التحدّي للرأي الدينيّ السائد عند غير الشيعة من المسلمين ، فسوف ينسدّ هذا الباب عليهم ، وستتغيّر نظرة المسلمين من أهل العامّة إليهم عليهم السلام ، حيث لن يروا فيهم بعد ذلك أهلًا للرجوع إليهم والاستفادة منهم . وأمّا التقيّة بلحاظ الفسّاق من السلاطين ، وتحليل الحرام لهم ، فهذا ما لم يكن يفعله إلَّا الأشرار من علماء أهل السنّة ، بينما كان يرتدع ويعفّ عنه الكثير من علمائهم ، فكيف - إذن - يجوز أن يُفترض صدوره من الأئمّة المعصومين عليهم السلام ؟ ! والحال أنَّ مثل هذا الفعل لو صدر من شخصٍ عاديّ لكان مخلّاً بالعدالة حتماً ، فمن بابٍ أَولى أن يكون مخلّاً بالعصمة ؟ ! وهذا واضح جدّاً بالنسبة إلى الفتاوى الصادرة في غير الخمر من المسكرات ؛ فإنَّ الأئمّة عليهم السلام لو كانوا بصدد مجاملة السلاطين والأمراء في شرب الخمر ، فلماذا - إذن - لم يحلّلوا الشرب بالنسبة إلى جملةٍ ممّا كان شربه رائجاً من الأنبذة والمسكرات - من غير الخمر - مع أنَّ علماء العراق كانوا يحلّلونه ، وإن كان علماء المدينة يحرّمونه ؟ ! مع أنَّ الأئمّة عليهم السلام - أيضاً - تشدّدوا كثيراً بالنسبة إلى شارب الخمر ، فأمروا بعدم تزويجه ، ولا ائتمانه ، أفلا يكون هذا تعريضاً بالخليفة - المؤتمن على الفرض - على سائر الأمّة الإسلاميّة ؟ ! هذا ، مضافاً إلى أنَّ الخلفاء المعاصرين للأئمّة عليهم السلام لم يكونوا يتجاهرون بشرب الخمر « 1 » ، فإنَّ يزيداً والوليد وإن نُقل أنَّهما كانا يشربانها ، ولكن في
هامش
( 1 ) لاحظ : ذخيرة المعاد 1 : 154 ، كتاب الطهارة ، النظر السادس : ) أنَّ أمراء بني أميّة وبني العبّاس في زمن الباقر والصادق عليهماالسلام لم يكونوا متظاهرين بشرب الخمر علانيةً ، وإنَّما يفعلونه في السرّ ( .