هذا قول أبي عبد الله عليه السلام وذاك قول أبي جعفر عليه السلام ، فإنَّها حينئذٍ تكون ظاهرة في صدور أخبار الطهارة من الأئمّة عليه السلام ، ومعه : فلا تكون أخبار النجاسة قطعيّة ، فلا يتمّ هذا التقريب .
ولكنّ هذه الأخبار إذا لم تكن قطعيّة ، فأخبار الطهارة - هي أيضاً - لا تكون قطعيّة ، وبطريقٍ أَولى .
هذا تمام الكلام في الوجه الثاني من الوجوه الصناعيّة المقترحة .
الوجه الثالث : أن يُدّعى حمل أخبار الطهارة على التقيّة « 1 » ؛ فإنَّه بعد فرض استحكام التعارض بين أخبار النجاسة وأخبار الطهارة ، وعدم وجود علاج دلاليّ بينهما ، تصل النوبة إلى مقام إعمال المرجّحات ، فيُرجّح بينهما بحمل الأخبار الدالّة على الطهارة على التقيّة .
تحقيق المقال في دلالة الأخبار على التقيّة
وهذه الدعوى : تارة تُذكر بهذا البيان ، وأُخرى بتقريبٍ آخر ، حيث يُستشكل في حمل أخبار الطهارة على التقيّة ، كما ذكر ذلك السيّد الأُستاذ « 2 » ، حيث أشار إلى أنَّ كلًا من الطائفتين فيها ما يوجب التقيّة ، فلا يمكن ترجيح إحداهما على الأُخرى من هذه الناحية .
هامش
( 1 ) راجع : الاستبصار 1 : 190 ، كتاب الطهارة ، الباب 112 ، باب الخمر يصيب الثوب ، قال قدس سره : فالوجه في هذه الأخبار كلّها أن نحملها على ضربٍ من التقيّة ؛ لأنَّها موافقة لمذاهب كثيرة من العامّة . وأُنظر أيضاً : مصابيح الظلام 5 : 14 ، كتاب مفاتيح الصلاة ، الباب الثاني ، القول في النجاسات ، ومستند الشيعة 1 : 193 ، كتاب الطهارة ، الباب الأوّل ، الفصل السادس .
( 2 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 84 - 86 .