عن أخبار الطهارة ، فلا يبعد دعوى القطع الشخصيّ بصدور بعضها إجمالًا .
وأمّا لو نظرنا أيضاً إلى أخبار وروايات الطهارة ، لوجدنا أنَّها تصلح لأن تكون عاملًا مبعّداً لحصول هذا القطع المذكور ، أعني : القطع الشخصيّ بصدور بعض أخبار النجاسة ؛ فإنَّ في روايات الطهارة - وهي خمس روايات - ما هو صحيح سنداً ، فتصلح لأن تكون مانعاً من تأثير اقتضاء روايات النجاسة في تحصيل الجزم بصدور بعضها .
ولاسيّما إذا ادّعينا أنَّ رواية عليّ بن مهزيار - والتي قلنا : إنَّ فيها خصوصيّةً وامتيازاً كيفيّاً يوجب الظنّ بصدورها عن المعصوم عليه السلام - تدلّ على صدور الحكم بالطهارة من قبل الأئمّة عليهم السلام .
إذ ورد فيها : قرأتُ في كتاب عبد الله بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك ، روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما - في الخمر يصيب ثوب الرجل - أنَّهما قالا :
« لا بأس بأن يصلّي فيه ، إنَّما حرّم شربها »
. وروى غير زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال :
« إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني : المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه ، وإن صلّيت فيه فأعد صلاتك »
. فأعلمني ما آخذ به ؟ فوقّع بخطّه عليه السلام :
« خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام »
« 1 » .
هذا ، إذا قلنا بأنَّ هذا الجواب منه عليه السلام ظاهر - أيضاً - في الإقرار بأنَّ
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 425 ، كتاب الصلاة ، الباب 61 ، الحديث 14 ، تهذيب الأحكام 1 : 281 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 ، الحديث 113 ، وسائل الشيعة 3 : 468 ، الباب 38 ، من أبواب النجاسات ، الحديث 2 : الحسين بن محمّد ، عن عبد الله بن عامر ، عن عليّ بن مهزيار ، وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، وعن عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن مهزيار قال : قرأتُ . . . .