للكتاب أو لأحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن من أجل كونه معجزاً في الفصاحة والبلاغة ، بل من جهة كونه مضمون الحقّانيّة ، يعني : من جهة كونه قطعيّ الصدور ، وعلى هذا الأساس ، فأيّ دليلٍ يكون قطعيّ الصدور يكون حاله حال القرآن الكريم .
وأمّا الصغرى : فإنَّ إحراز قطعيّة السنّة ، وهي أخبار النجاسة ، يتوقّف على أمرين اثنين :
أحدهما : أن نصدّق أنَّها قطعيّة الصدور .
ثانيهما : أن لا ندّعي أنَّ أخبار الطهارة قطعيّة أيضاً ، وإلَّا كانا قطعيّين معاً .
أمّا الأمر الأوّل : وهو أنَّ أخبار النجاسة هل هي قطعيّة أم لا ؟
فلا ينبغي الإشكال في أنَّ هذه القائمة من الروايات التي استعرضنا جملةً منها فيما سبق متواترة ، وبعد استبعاد ما لا يكون تامّ الدلالة في نفسه منها ، فالذي يبقى - هو أيضاً - مقطوع الصدور إجمالًا .
إلَّا أنَّ هذا المقدار من التصنيف غير كافٍ حتماً ، بل لابدَّ من تصنيفٍ آخر أكثر تفصيلًا ، وذلك بأن نصنّف أخبار النجاسة إلى طائفتين : طائفة ظاهرة في النجاسة بحيث لا تقبل الجمع العرفيّ بالنحو الذي يكون خارجاً عن المألوف . وطائفة ظاهرة في النجاسة ، ولكنّها تقبل الجمع العرفيّ .
وحينئذٍ : فإن كان التواتر حاصلًا بلحاظ مجموع هاتين الطائفتين ، فهو لا يقيّد ؛ لأنَّها - والحال هذه - تكون سنّةً قطعيّةً مردّدة بين ما يكون مخالفاً وما لا يكون ؛ إذ إنَّ ما يمكن فيه الجمع العرفيّ - كالإطلاق - لا يكون مخالفاً ، فلعلّ السنّة القطعيّة منطبقة عليها . فلذلك لابدَّ لنا أن نفرز من أخبار النجاسة
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧