تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وبهذا يظهر : أنَّ احتمال أن يكون مقتضى الصناعة هو ما منع المشهور عن العمل بأخبار الطهارة ، احتمالٌ راجحٌ ومعتدٌّ به . التقريب الثاني : دعوى كون أخبار الطهارة مخالفةً للكتاب الكريم ، وهذا ما أشار إليه الشيخ الطوسي قدس سره في التهذيب « 1 » ؛ بدعوى : أنَّ أخبار الطهارة مخالفةٌ لقوله تعالى : ( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) « 2 » ؛ فإنَّ الآية تدلّ على النجاسة ، وأخبار الطهارة تنفيها . والكلام في هذا التقريب تارةً في الكبرى ، وأُخرى في الصغرى . أمّا الكبرى - وهي أنَّ ما يخالف القرآن الكريم ساقط - : فهي ممّا لا إشكال فيها ، فقد ذكرنا في محلّه أنَّ الدليل ، وإن دلّ على حجيّة خبر الثقة مطلقاً ، ولكنّه مخصّص - لا محالة - بما دلّ على أنَّ ما خالف القرآن ليس بحجّة . والمخالفة للكتاب - بحسب الحقيقة - تشمل مختلف صور التكاذب والتخالف بين الظهورين ، حتّى ما كان من قبيل التخالف بين المطلق والمقيّد ،
هامش
( 1 ) راجع تهذيب الأحكام 1 : 281 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 تطهير الثياب وغيرها من النجاسات . وأمّا ما تقدّم من الشيخ قدس سره حول الآية ، فتجده في : تهذيب الأحكام 1 : 278 ، كتاب الطهارة ، الباب 11 ، بعد الحديث 103 ، قال : فالذي يدلّ على ذلك قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) ، فأطلق عليه اسم الرجاسة والرجس ، وهو النجس بلا خلاف ، فإذا ثبت أنَّه نجس فيجب إزالته ، ثمَّ قال : ( فَاجْتَنِبُوهُ ) ، فأمر باجتناب ذلك على كلّ حال ، وظاهر أمر الله تعالى على الوجوب واجتناب ما يتناول اللّفظ على كلّ وجه . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 90 .