والخاصّ والعامّ ، فضلًا عن غير ذلك . وأمّا دعوى المشهور ، وهي أنَّ موارد الجمع العرفيّ لا يصدق فيها المخالفة للكتاب ، فتلك دعوىً لم نقبلها ؛ فإنَّه بعد فرض انعقاد الظهور واستقراره في الإطلاق أو في العموم ، يحصل ظهوران فعليّان متكاذبان ، والجمع العرفيّ لا يعني أكثر من تقديم أحد هذين الظهورين المتكاذبين على الآخر ، لا أنَّه يكون بالجمع العرفيّ غير معارض له .
وإن شئت فقل : إنَّ الجمع العرفيّ غاية ما يقتضيه أنَّ أحد الظهورين غير معارض للآخر بحسب الحجيّة ، لا بحسب الدلالة ، وأمّا مخالفة الكتاب ، فالمراد منها المعارضة بحسب الدلالة ، لا بحسب الحجيّة .
نعم ، هذا المخصّص لدليل الحجيّة ، وهو ما دلّ على لزوم طرح ما خالف الكتاب ، ورد مخصّص له ، أخرج منه المخالفة بنحو الإطلاق والتقييد ونحوهما ، وهو الرواية الواردة في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر ، والتي ورد فيها :
« خذ بما وافق الكتاب »
« 1 » ، حيث تفترض هذه الرواية وجود خبرين متعارضين ، ومعلوم أنَّ الخبرين إنَّما يتعارضان مع فرض حجيّة كلٍّ منهما في نفسه ، وإلَّا ، فلا تُتصوّر المعارضة بينهما أصلًا ، فنفهم من ذلك - بنحو القضيّة المهملة - أنَّ أحد الخبرين معارض للكتاب الكريم ، ومع ذلك يكون حجّة ، غاية الأمر : أنَّ الرواية في مقام حلّ التعارض بينهما أمرت بالأخذ بما وافق الكتاب منهما ، والقدر المتيقّن في الرواية هو المخالفة بنحو الإطلاق والتقييد ، وليس فيها إطلاق لما هو أكثر من ذلك .
ومن هنا قلنا - في محلّه - : إنَّ الخبر المخالف للكتاب بما يزيد على
هامش
( 1 ) عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله عليهماالسلام : ) إنَّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ( الكافي 1 : 69 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب .