تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
هذا كلّه لو لم نبنِ على حجيّة بعض ما ورد من أخبار الطهارة ، كخبر الحنّاط « 1 » على سبيل المثال . وأمّا إذا بنينا على حجيّته ، وبنينا على أنَّه دالّ على الطهارة بنحو الظهور غير النصّي ، بحيث يمكن الحمل فيه على إرادة ( نفي البأس ) التكليفيّ عرفاً ، فحينئذٍ : يتشكّل عندنا في أخبار الطهارة - أيضاً - ثلاث مراتب من الظهور : ما كان نصّاً صريحاً في الطهارة كخبر أبي سارة ، وما كان غير نصٍّ ، ولكنّه ظاهر فيها ، كخبر الحنّاط ، وما كان مطلقاً يدلّ بإطلاقه على الطهارة ، كرواية عبد الله بن بكير . ومعه : تتساقط هذه المراتب الثلاث مع نظيراتها من أخبار النجاسة . وهنا - بالتحديد - تظهر لنا فائدة وجود الطائفة الرابعة في أخبار النجاسة ، وهي الدلالة السكوتيّة والإمضائيّة ، فتكون هي المرجع بعد تساقط الطوائف الثلاث الأُخرى بالتعارض ، فيثبت الحكم بالنجاسة . الوجه الثاني من وجوه صناعة الأخبار ، وهو على تقدير تماميّته حاكم على الوجه الأوّل . وحاصله : أنَّه لا يوجد تعارض بين أخبار النجاسة وأخبار الطهارة ؛ إذ إنَّ فرض التعارض بينهما هو - في الحقيقة - من قبيل التعارض بين الحجّة واللّاحجّة ؛ فإنَّ أخبار الطهارة في نفسها ليست بحجّة ، فلا تنهض لمعارضة الحجّة . ويمكن بيان سقوط أخبار الطهارة عن الحجيّة في نفسها بتقريبات عدّة : التقريب الأوّل : التمسّك بإعراض المشهور ؛ فإنَّ أخبار الطهارة ،
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه سابقاً ، فراجع .