تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الطهارة بالطائفة الثانية من أخبار النجاسة ، ينتج الحكم بالنجاسة . ولا ينبغي أن يُتوهّم في المقام : أنَّ الطائفة الثانية من أخبار النجاسة أيضاً تسقط بمعارضتها للقسم الأوّل من أخبار الطهارة ، وهو ما دلّ على الطهارة صراحةً ، بدعوى أنَّهما في مرتبةٍ واحدة ؛ فإنَّ ذلك غير صحيحٍ ؛ لأنَّ الطائفة الثانية من أخبار النجاسة نسبتها إلى القسم الأوّل من أخبار الطهارة نسبة المحكوم إلى الحاكم ؛ إذ إنَّ هذين القسمين لو اجتمعا - بمفردهما - لتقدّمت أخبار الطهارة جزماً ، فالطائفة الثانية من أخبار النجاسة حيث إنَّها محكومة للقسم الأوّل من أخبار الطهارة ، فلا يعقل أن تكون معارضةً له ، بل إنَّما تكون مرجعاً بعد سقوط القسم الأوّل من أخبار الطهارة بالتعارض الحاصل بينه وبين الطائفة الأُولى من أخبار النجاسة ، فيكون هذا من قبيل التعارض بين الخاصّين ، والرجوع بعده إلى عامٍّ فوقانيّ . هذا هو الوجه الأوّل . وهذا الوجه - كما هو ظاهر - موقوف على أن نسلّم بالتساقط بين القسمين الأوّلين ، أعني : الطائفة الأُولى من أخبار النجاسة مع القسم الأوّل من أخبار الطهارة . وأمّا إذا بنينا على أنَّهما لا يتساقطان ، وذلك : إمّا باعتبار أنَّ أحدهما قطعيّ والآخر ليس بقطعيّ ، والقطعيّ لا يعارض بغير القطعيّ ، كما بيّناه في مبحث خبر الواحد . أو باعتبار أنَّه وجد لإحدى الطائفتين - وهي أخبار النجاسة - مرجّح سنديّ أو دلاليّ ، كموافقة الكتاب أو مخالفة العامّة أو الحكومة ، ومن الواضح : أنَّه مع ثبوت أيٍّ من هذه المرجّحات لا تصل النوبة إلى التعارض والتساقط ، فلا يتمّ هذا الوجه .