صلّ فيه ، إلَّا أن تقذّره فتغسل منه موضع الأثر ، إنَّ الله تبارك وتعالى إنَّما حرّم شربها »
« 1 » .
القسم الثاني : ما كان دالًا على الطهارة بالإطلاق ، وهما روايتان فقط : رواية عبد الله بن بكير ، التي أُخذ فيها عنوان ( المسكر ) ، الشامل لعنوان ( الخمر ) بالإطلاق . ورواية عبد الله بن جعفر الواردة في ماء المطر ، حيث قلنا فيها : إنَّها على أحسن التقادير - إذا كانت الإضافة فيها منشئيّة - يكون لها إطلاق لفرض انقطاع التقاطر من السماء ، فتكون دلالتها على الطهارة - هي أيضاً - بالإطلاق .
ولا يوجد في روايات الطهارة قسم آخر سوى هذين القسمين ، وهما يقابلان من روايات النجاسة الطائفتين : الأُولى والثالثة .
وعلى ضوء هذا التفصيل والتحليل المتقدّم ، يتّضح :
أنَّه لا يمكن التعامل مع روايات النجاسة وروايات الطهارة معاملة الروايتين المتعارضتين ، بل إنَّ موازين التعارض تقتضي في المقام أن يُقال : إنَّ القسم الأوّل من أخبار النجاسة يتعارض مع القسم الأوّل من أخبار الطهارة ، فيتساقطان ، وبعد التساقط ، يبقى من أخبار النجاسة أقسام ثلاثة ، ومن أخبار الطهارة قسم واحد ، وهو الدالّ عليها بالإطلاق .
ومن الواضح : أن ما دلّ على الطهارة بالإطلاق ليس مقابلًا للطائفة الثانية من أخبار النجاسة ، وهي الطائفة التي دلّت على النجاسة بالظهور ، بل إنَّ تلك الطائفة تكون مقيّدةً لهذا الإطلاق ، وبعد أن تُقيّد إطلاقات أخبار
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 163 ، باب الدعاء ، أحاديث متفرّقة ، وسائل الشيعة 3 : 472 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 14 .